المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٨
منه شيء منهما كي يحكم بعدم الاعتداد بها . والركعة وإن ذكرت في رواية المعلّى
لكنّها لم تصدر منه كي يحكم عليها بعدم الاعتداد . وهكذا الحال في رواية أبي هريرة المتقدّمة[١] ، فانّ عود الضمير فيها إلى الصلاة بعيد في الغاية ، لما ذكر .
وثانياً : فلأنّ الأقرب يمنع الأبعد ، ومقتضاه عود الضمير إلى السجدة لكونها أقرب ، فيتعيّن الاحتمال الثاني .
وأمّا حديث تأنيث الضمير فغير قادح ، حيث لا يتعيّن عوده إلى المصدر المستفاد من الكلام دائماً ، بل يختلف ذلك باختلاف المقامات والمناسبات ، فربما يعود الضمير إليه ، وربما يعود إلى اسم المصدر وهو السجدة ـ في المقام ـ بكسر السين .
وقد تعرّضنا في بحث المشتق من اُصول الفقه[٢] للفرق بين المصدر واسمه ، وقلنا : إنّهما متّحدان ذاتاً متغايران اعتباراً ، كالإيجاد والوجود ، فانّ العرض إذا لوحظ فيه المعنى الحدثي ـ أعني قيامه بالمحلّ وانتسابه إليه ـ فهو المصدر ، ويعبر عنه في المقام بالسجود ، وإن لوحظ بحياله واستقلاله وبما هو موجود مستقلّ في مقابل سائر الموجودات مع صرف النظر عن الانتساب فهو اسم المصدر ، المعبر عنه في المقام بالسجدة ـ بكسر السين ـ كما عرفت .
والشائع في اللغة الفارسية هو الانفكاك بينهما في الصيغة ، فالمصدر لحدث الضرب يعبر عنه بـ (زدن) واسم المصدر (كتك) ، وهو قليل في اللغة العربية .
وغير خفي أنّ المناسب في المقام هو عود الضمير إلى اسم المصدر دون المصدر نفسه ، فانّ المحكوم عليه بعدم الاعتداد هو ذات السجود لا بوصف الانتساب إلى الفاعل ، إذ لا معنى لرعاية المعنى الحدثي في هذا الحكم كما لا يخفى .
فظهر أنّ المتعيّن بمقتضى القواعد الأدبية هو عود الضمير إلى السجدة ، وأنّ تأنيث الضمير حينئذ في محلّه ، ولا مجال لإرجاعه إلى الصلاة ولا إلى الركعة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١١٨ .
[٢] محاضرات في اُصول الفقه ١ : ٢٧٧