المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٥
الأخبار الناهية عن القراءة خلف الإمام ، اللازم تخصيصه بالنصوص الكثيرة الواردة في المقام ـ كما ستعرف ـ المتضمّنة للأمر بالقراءة الذي لا أقلّ من دلالته على الترخيص .
وأمّا القول بالوجوب : فمستنده الأخذ بظاهر الأمر الوارد في غير واحد من النصوص ، ففي صحيح الحلبي : " . . .إلاّ أن تكون صلاة تجهر فيها بالقراءة ولم تسمع فاقرأ"[١] ، وفي صحيح ابن الحجاج " . . . وإن لم تسمع فاقرأ"[٢] ، وفي صحيح قتيبة : " . . إذا كنت خلف إمام ترتضي به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلم تسمع قراءته فاقرأ أنت لنفسك . . ." إلخ[٣] ، وفي موثّق سماعة : "وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه"[٤] ، ونحوها غيرها .
وفيه أوّلا : أنّ الأمر في هذه النصوص لا يدلّ على الوجوب ، بل ولا الاستحباب ، لوروده موقع توهّم الحظر ، بناء على ما عرفت من المنع عن القراءة لدى السماع . فغايته الدلالة على الجواز ومجرّد الترخيص .
وثانياً : أنّه محمول على الاستحباب بقرينة الترخيص في الترك الثابت في صحيح علي بن يقطين ، قال : "سألت أبا الحسن الأوّل (عليه السلام) عن الرجل يصلّي خلف إمام يقتدى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلا يسمع القراءة ، قال : لا بأس إن صمت وإن قرأ"[٥] . فهذا القول يتلو سابقه في الضعف . فيدور الأمر بين القولين الآخرين ، أعني الاستحباب أو الإباحة .
والتحقيق : أنّ القول بالإباحة ساقط ، ولا يمكن المصير إليه في المقام ، سواء أقلنا بظهور الأمر الوارد في تلك النصوص في الوجوب ورفع اليد عنه بقرينة صحيح ابن يقطين الذي نتيجته الاستحباب ، أم قلنا بأنّها من أجل وقوعها موقع توهّم الحظر غير ظاهرة إلاّ في الإباحة ومجرّد الترخيص ، لعدم تصوّر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٣٥٥ / أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ١ .
[٢] الوسائل ٨ : ٣٥٦ / أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ٥ .
[٣] الوسائل ٨ : ٣٥٧ / أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ٧ .
[٤] ،
[٥] الوسائل ٨ : ٣٥٨ / أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ١٠ ، ١١