المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٢
عن التقدّم ، ومعه تنتفي المقارنة الحقيقية . فهذا البحث قليل الجدوى كما ذكرنا وإن كان على تقدير الاتّفاق محكوماً بالصحّة .
ثم على تقدير المقارنة الحقيقية أو الشروع بعد شروع الإمام شيئاً ما فهل يجوز الفراغ قبل فراغه أم لابدّ من التأخّر ، فلا يجوز التقدّم ختاماً كما لا يجوز شروعاً ؟
قد يقال بالأول ، نظراً إلى أنّ المدار في صدق المتابعة على الشروع ، فيكفي في التأخّر التأخّر في الشروع أو عدم التقدّم فيه على الخلاف ، فلا يلزم التأخّر في الفراغ .
لكنّ الأقوى هو الثاني ، فانّ التكبير وإن كان مؤلّفاً من عدة حروف ، إلاّ أنّ المجموع يعدّ في نظر الشارع جزءاً واحداً مستقلا به يتحقّق الافتتاح في الصلاة فلو تقدّم المأموم في الفراغ كان افتتاحه قبل افتتاح الإمام لا محالة ، وهو بمثابة الشروع قبل شروع الإمام في ملاك المنع ، أعني الاقتداء من غير من يقتدي به .
وبالجملة : ما لم يفرغ الإمام عن التكبيرة ولم يستتمّها كأنّه لم يدخل بعدُ في الصلاة ولم يفتتحها ، إذ محقّق الافتتاح هو مجموع الأجزاء كما عرفت ، فتقدّم المأموم في الفراغ في حكم الدخول في الصلاة قبل الإمام ، غير الجائز بلا إشكال كما مرّ .
ثمّ إنّك قد عرفت فيما مرّ[١] عدم جواز التأخّر الفاحش في الأفعال ، فهل الحال كذلك في تكبيرة الإحرام أيضاً ؟ احتمل بعضهم بل استظهر عدم الجواز بدعوى أنّه المستفاد من النبوىّ المتقدّم "إنّما جعل الإمام إماماً ليؤتمّ به ، فاذا كبّر فكبّروا . . ." الخ ، باعتبار أنّ الإمامة للإمام تتحقّق من أوّل الأمر وحينما يكبّر ، فمادلّ على وجوب المتابعة في الأفعال وعدم التخلّف الفاحش يجري في التكبير أيضاً ، فكما أنّ الركوع والسجود يجب أن يكون متّصلا بركوع الإمام
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢٢٣