المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤٣
وربما تعارض الصحيحة بموثّقة الحسن بن الجهم قال : "سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل يصلّي بالقوم في مكان ضيّق ويكون بينهم وبينه ستر أيجوز أن يصلّي بهم ؟ قال : نعم"[١] ويقال : إنّ مقتضى الجمع العرفي حمل الصحيحة على الاستحباب ، فيراد من قوله (عليه السلام) فيها : "فليس تلك لهم بصلاة" نفي الكمال، كما في قوله (عليه السلام): "لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد"[٢] لا نفي الصحّة لتدلّ على المانعية .
وفيه أوّلا : أنّ الموثّق مضطرب المتن ، فحكي تارة كما أثبتناه ، واُخرى كما عن بعض نسخ الوافي بتبديل الستر بالشبر[٣] ـ بالشين المعجمة والباء الموحّدة ـ ولعل الثاني أقرب إلى الصحّة وأوفق بالاعتبار ، لكونه الأنسب بفرض ضيق المكان ، فانّ المأموم إذا كان وحده يصلّي على أحد جانبي الإمام وجوباً أو استحباباً ، وإذا كان امرأة أو أكثر من الواحد يقف خلفه وجوباً أيضاً أو استحباباً .
والمفروض في الموثّق تعدّد المأمومين ، لقوله : "يصلّي بالقوم" ، فيلزم على الرجل أن يقف خلف الإمام ، ولكن حيث إنّ المكان ضيّق فلا يسعه الوقوف إلاّ على جانب الإمام ، فسئل حينئذ أنّ الفصل بينه وبين الإمام إذا كان بمقدار الشبر فهل تجوز الصلاة ، فأجاب (عليه السلام) بقوله : "نعم" . فالمعنى إنّما يستقيم على هذا التقدير ، وإلاّ فالسؤال عن وجود الساتر لا يرتبط مع فرض ضيق المكان كما لا يخفى . وعليه فالموثّق أجنبي عمّا نحن فيه .
وثانياً : على تقدير كون النسخة هو الستر فحيث إنّ الجواز مع الحائل هو المعروف من مذهب العامّة فالموثّق محمول لا محالة على التقيّة كما ذكره في الوسائل ، فلا تنهض لمعارضة الصحيحة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٠٨ / أبواب صلاة الجماعة ب ٥٩ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٥ : ١٩٤ / أبواب أحكام المساجد ب ٢ ح ١ .
[٣] الوافي ٨ : ١١٩٢ / ٨٠٢٨