المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٢
بعض أخبار الباب[١] - بما إذا كان احتمال البطلان مستنداً إلى الغفلة والنسيان كي يصحّ التعليل لدفعه، فيبني على الصحّة لكونه حين العمل أذكر أو أقرب إلى الحقّ منه حين يشكّ، دون صورة الاتّفاق والصدفة التي لا يفرق الحال فيها بين حال العمل وما بعده كما فيما نحن فيه.
ضرورة أنّه لو كان ناوياً للائتمام فانّما كان ذلك عن قصد وعمد، لعدم كونه على خلاف ما تقتضيه وظيفته آنذاك كي يكون الإتيان مستنداً إلى النسيان حيث كان يعتقد مشروعيته، لعدم علمه بائتمام صاحبه إلاّ فيما بعد، وإلاّ لم يكن ليأتمّ به قطعاً. فبطلان الصلاة على تقدير الائتمام مستند إلى مقارنة ائتمامه مع صاحبه واقعاً من باب الصدفة والاتّفاق، دون السهو والغفلة، ومثله غير مشمول للقاعدة.
هذا كلّه فيما إذا علم بترك القراءة، وأوضح حالا ما لو شكّ فيها، فانّه إذا حكم بالصحّة في فرض اليقين بالترك فمع الشكّ واحتمال القراءة يحكم بها بطريق أولى، فيجري حينئذ جميع ما مرّ بالأولوية القطعية.
وأمّا الثانية: وهو الشكّ فيما نواه صاحبه مع فرض علمه بأنّه قد نوى الائتمام به، فالمرجع فيها أيضاً هو أصالة عدم الائتمام، لكن في فعل صاحبه الذي هو مورد الشكّ، لا في فعل نفسه، لفرض علمه بالائتمام.
وهذا الأصل غير معارض بأصالة عدم الإمامة، لما سبق. ومن دون حاجة إلى إثبات أنّه نوى الإمامة أو الانفراد كما مرّ أيضاً، فانّه يكفي مجرّد نفي الائتمام الذي هو السبب في البطلان على حدّ ما عرفته في الصورة الاُولى، ومن دون فرق أيضاً بين كون الشكّ في الأثناء أو بعد الفراغ، للأصل المذكور على التقديرين.
بل إنّ الوجه في عدم جريان قاعدة الفراغ هنا أوضح، وعدم انطباق التعليل الوارد في ذيل بعض الأخبار عليه أصرح، إذ كيف يكون هو أذكر في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] تقدّم ذكر المصدر في ص ٥٩