المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩٢
كان الإمام رجلا أو امرأة ، وذكر (قدس سره) أنّ الحكم في الجميع استحبابي . وهذا لا مستند له عدا الشهرة الفتوائية ، وإلاّ فمقتضى الصناعة الالتزام بالوجوب في الكلّ ، وينبغي التعرّض لكلّ واحد من هذه الفروع بخصوصه .
منها : أنّ المأموم إن كان رجلا وكان واحداً وقف عن يمين الإمام ، وإن كانوا أكثر وقفوا خلفه . فقد ذهب المشهور إلى استحباب هذا الحكم ، بل ادّعي عليه الإجماع . ونسب الخلاف إلى ابن الجنيد وأنّه اختار الوجوب[١] ، وأصرّ عليه صاحب الحدائق فحكم بوجوب الوقوف عن يمينه إن كان واحداً
وخلفه إن كانوا أكثر[٢] ، وهذا هو الأقوى ، لظهور الروايات في الوجوب من غير قرينة تقتضي صرفها إلى الاستحباب .
ونحن وإن ناقشنا المشهور في انجبار ضعف السند بالعمل لكن الظاهر عدم الإشكال في عدم انجبار الدلالة بعملهم .
وبعبارة اُخرى : النزاع بيننا وبين المشهور في الانجبار وعدمه إنّما هو من حيث السند ، وأمّا من ناحية الدلالة فالظاهر إطباق الكلّ على أنّ مخالفة المشهور مع الظهور لا يستوجب سقوط الظاهر عن الحجّية . فلا موجب لرفع اليد عن ظاهر الأمر في الوجوب ، الوارد في هذه الروايات ، وإن حمله الأصحاب على الاستحباب من غير وجه ظاهر . والروايات كثيرة وفيها الصحيحة :
منها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) "قال : الرجلان يؤمّ أحدهما صاحبه ، يقوم عن يمينه ، فان كانوا أكثر من ذلك قاموا خلفه"[٣] .
وروايته الاُخرى التي رواها الصدوق عنه عن أبي جعفر (عليه السلام) : "أنّه سئل عن الرجل يؤمّ الرجلين ؟ قال : يتقدّمهما ولا يقوم بينهما . وعن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] حكاه عنه في المختلف ٢ : ٥١٤ المسألة ٣٧٥ .
[٢] الحدائق ١١ : ٩٢ ، ١١٦ .
[٣] الوسائل ٨ : ٣٤١ / أبواب صلاة الجماعة ب ٢٣ ح ١