المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٨
إنّما الكلام في القراءة الاستحبابية كما في الأولتين من الجهريّة مع عدم سماع صوت الإمام حتّى الهمهمة ، حيث يستحبّ فيهما القراءة للمأموم ـ كما مرّ[١] ـ فهل يتعيّن عليه الإخفات حينئذ أو الجهر أو يتخيّر بين الأمرين ؟ وجوه ، بل أقوال .
اختار في المستند الأخير[٢] بدعوى قصور أدلّة الجهر عن الشمول للمقام لانصرافها إلى القراءة الواجبة كما في الإمام والمنفرد . وحيث لا دليل على الإخفات أيضاً فلا محالة يتخيّر بينهما .
وقد يقال بتعيّن الجهر ، نظراً إلى خلوّ نصوص الباب عمّا يدلّ على وجوب الإخفات في المقام ، وعليه فبما أنّ الأمر الاستحبابي المتعلّق بالقراءة ظاهر في اتّحاد المأمور به مع قراءة المنفرد في جميع الخصوصيات حتّى من حيث الجهر والإخفات ، فنفس تلك الماهية على ما هي عليه مورد للاستحباب ، وبما أنّ الجهر معتبر في تلك القراءة لكون الصلاة جهرية فكذا في المقام .
ولكن الظاهر تعيّن الإخفات كما اختاره في المتن ، وتدلّنا عليه ـ مضافاً إلى ما ورد في المأموم المسبوق من أنّه يخفت كما مرّ، وما ورد في إسماع الإمام وإنصات المأموم له ، وعدم رفع صوته في أذكاره وأقواله ، حيث يستأنس منها أنّ الإخفات للمأموم من أحكام الجماعة وخصوصياتها على الإطلاق ، من غير اختصاص لمورد دون مورد ـ صحيحة قتيبة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "إذا كنت خلف إمام ترتضي به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلم تسمع قراءته فاقرأ أنت لنفسك . . ." إلخ[٣] .
فانّ قوله : "لنفسك" بمثابة قوله : في نفسك ، أي في ضميرك ، وهو كناية عن الإخفات ، وإلاّ فكلّ أحد يقرأ لنفسه لا لغيره .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢١٥ وما بعدها .
[٢] المستند ٨ : ١٥٠ .
[٣] الوسائل ٨ : ٣٥٧ / أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ٧