المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧١
الاستثناء التي أشرنا إليها .
وأمّا ما عن المشهور ـ وستأتي الإشارة إليه في المتن ـ من عدّ ذلك من المستحبّات ، وأنّه يستحبّ وقوف المأموم الواحد بجانب الإمام والزائد خلفه فلم يظهر لنا وجهه قبال هاتيك النصوص المتقدّمة الظاهرة في الوجوب عدا الشهرة الفتوائية . وفي التعويل عليها في رفع اليد عن تلك النصوص تأمّل ظاهر . فما ذكرناه لو لم يكن أقوى فلا ريب أنّه أحوط .
بقي التنبيه على أمرين :
أحدهما : بناءً على جواز المساواة في المأموم المتعدّد أو كان المأموم واحداً ووقف إلى جانب الإمام ، فهل تجوز المساواة الحقيقية بينهما بأن يقفا على صعيد واحد بنسبة متساوية ، أم يجب التأخّر على المأموم بشيء ما ولو يسيراً ؟
مقتضى إطلاق كلام الماتن وصريح جمع آخرين هو الأوّل ، وذهب بعضهم إلى الثاني ، هذا . وليس في الروايات تعرّض لذلك ليستدلّ به على شيء من الطرفين ، وإنّما الوارد فيها لفظ "حذاء الإمام" كما في صحيحة الأعرج أو "يمينه" كما في صحيحة ابن مسلم المتقدّمتين[١] ، ومقتضى الإطلاق فيهما جواز المساواة الحقيقية ، إذ لم يتقيّد بالتأخّر القليل .
ومع التشكيك في انعقاد الإطلاق من أجل أنّه (عليه السلام) لم يكن في مقام البيان من هذه الجهة ، بل النظر معطوف على أن لا يكون المأموم خلف الإمام فينتهي الأمر حينئذ إلى الأصل العملي من البراءة أو الاشتغال .
وقد عرفت غير مرّة[٢] أنّ المرجع هو الأوّل ، لعدم كون الجماعة مسقطاً لوجوب الصلاة ليرجع إلى الاشتغال بعد الشكّ في السقوط ، وإنّما هي عدل للواجب التخييري . فيشكّ في أنّ الجامع الذي هو متعلّق التكليف هل لوحظ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٦٩ ، ١٦٤ .
[٢] منها ما تقدّم في ص ١٤٨