المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٧
عروض عارض للإمام من موت أو حدث ونحو ذلك ممّا مرّ في محلّه[١] ، وأمّا ما عدا ذلك ومنه المقام فلم يتمّ دليل على جواز الائتمام ومشروعية الجماعة كما لا يخفى .
ثانيهما : جواز الدخول في الجماعة مع البناء من الأوّل على الانفراد في الأثناء . وهذا أيضاً غير ثابت ، بل غير جائز ، إذ كيف يتعلّق القصد إلى الجماعة مع هذا البناء من الابتداء كما مرّ[٢] . وسيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى[٣] . فما أفاده (قدس سره) من الجواز بشرط الانفراد لا يمكن المساعدة عليه .
وعلى كلّ تقدير ـ أي سواء أقلنا بالجواز أم لا ، مع الاتّحاد أو مع الاختلاف ـ فلا فرق في ذلك بين وجود الإمام المحسن وعدمه ، وإن ذكر في المتن أنّ الاحتياط لا يترك مع وجوده ، إذ وجوده وعدمه سيّان من هذه الجهة بعد فرض عدم وجوب الجماعة حتّى مع عجز المأموم عن القراءة كما اعترف (قدس سره) به في أوائل فصل الجماعة[٤] .
وقلنا هناك : إنّ الجماعة مستحبّة مطلقاً وإن كان المأموم عاجزاً والإمام المحسن موجوداً ، لأنّ للصلاة الصحيحة بدلين عرضيين ، الجماعة والقراءة الناقصة ، فلا يتعيّن أحدهما مع التمكّن من الآخر .
فإذا لم يكن الحضور للجماعة واجباً في حدّ نفسه فلا فرق إذن في الحكم المزبور بين وجود الإمام المحسن وعدمه ، فان قلنا بصحّة الائتمام صحّ مطلقاً وإلاّ فسد مطلقاً .
والمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ من لا يحسن القراءة لا تجوز إمامته ، سواء أكان المأموم محسناً أو مثله ، اتّحدا في المحلّ أم اختلفا ، كان هناك إمام آخر محسن أم لم يكن .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٧٤ وما بعدها .
[٢] في ص ٨٦ .
[٣] [لكن لن يأتي حسب مراجعتنا ، نعم أشار إلى ذلك إشارة خاطفة في ص ٤١٠] .
[٤] في ص ١٦ المسألة [١٨٦٨]