المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٨
من بعض اللغويين من أنّ الإنصات ليس هو السكوت المطلق ، بل بمعنى عدم الجهر ، ولذا لو اشتغل بعض المستمعين بالذكر الخفىّ والخطيب على المنبر لا يصادم ذلك مع الإنصات والاستماع كما لا يخفى ، أو على تقدير التنافي فغايته الالتزام بالتخصيص واستثناء التسبيح .
وأمّا الاستشهاد للاستحباب بقوله تعالى : (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) بدعوى عدم وجوب تعريض النفس للرحمة وإن وجب تعريضها لدفع العذاب . ففيه : أنّه لاواسطة بين الأمرين إمّا العذاب أو الرحمة ، وأنّ تعريض النفس للرحمة مساوق لتعريضها لدفع العذاب ، وأحدهما عين الآخر .
كما يكشف عن عدم الواسطة وأنّه إمّا عذاب أو جنّة جملة وافرة من الآيات الكريمة ، قال تعالى : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَـتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْض يَأْمُرُونَ بَالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ . . .) إلخ[١] ، دلّت على اختصاص الرحمة بالمؤمنين المطيعين لله ورسوله . فغير المؤمن وهم الكفار أو المنافقون معذّبون .
وقال تعالى : (قُلْ إِنِّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْم عَظِيم * مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَ لِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ)[٢] ، دلّت على أنّ المشمول للرحمة هو الذي يصرف عنه العذاب . فهو إمّا معذّب أو مشمول للرحمة مصروف عنه العذاب ، ولا ثالث .
وقال تعالى : (وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذ فَقَدْ رَحِمْتَهُ . . .)إلخ[٣] ، دلّت على أنّ المرحوم هو المصون عن السيئات . فهو إما مسيء ففي الجحيم ، أو مرحوم ففي النعيم .
وقال تعالى : (يَوْمَ لاَ يُغْنِى مَوْلىً عَن مَّوْلىً شَيْئاً وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ * إِلاَّ مَن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التوبة ٩ : ٧١ .
[٢] الأنعام ٦ : ١٥ ـ ١٦ .
[٣] المؤمن ٤٠ : ٩