المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤٥
وأمّا إذا كان الحائل أطول من ذلك بحيث يمنع عن الرؤية حال الجلوس أو الركوع وإن لم يكن كذلك حال القيام فالأقوى حينئذ هو البطلان ، لإطلاق النصّ ، إذ يصدق عندئذ أنّ بينهم سترة أو جداراً ، بعد إن لم يكن مقيّداً بحالة دون اُخرى . فاطلاقه يعمّ جميع الحالات الصالحة للرؤية .
ولكن هذا كلّه بناء على رواية الكافي التي ذكر فيها "إن صلّى قوم بينهم وبين الإمام سترة أو جدار"[١] ، وأمّا بناء على رواية الفقيه التي ورد فيها : "وإن كان ستراً أو جداراً" بعد قوله : "ما لا يتخطّى" فحيث إنّ اسم كان ضمير عائد إلى الموصول فلا جرم يكون مفادها اختصاص الساتر الممنوع بالمقدار الذي لا يتخطّى ، فلا مانعية للساتر الذي يتخطّى كما إذا كان بمقدار ثلاثة أشبار .
وحيث لم يثبت الترجيح فيكون المرجع بعد التعارض والتساقط أصالة عدم المانعية للساتر الذي يتخطّى وإن كان حائلا ومانعاً عن المشاهدة في بعض الحالات .
إذن فالمتعيّن اختصاص المانعية بالساتر الذي لا يتخطّى خاصّة ، ويكون الحكم في الزائد عليه وإن منع عن المشاهدة وصدق عليه عنوان الحائل بل الساتر مبنياً على الاحتياط كما أشار إليه سيدنا الاُستاذ (دام ظله) في تعليقته الشريفة ، فتدبّر جيّداً .
ومنها : أنّه هل يشمل الحكم الحائل غير المانع عن الرؤية وإن منع عن الاستطراق كالجدار المصنوع من الزجاج ، أو المشتمل على الشباك ، أو على الثقوب الكثيرة غير المانعة عن المشاهدة في شيء من الحالات الصالحة لها ؟ قد يقال بالشمول ، استناداً إلى صدق الحائل وإطلاق الجدار المذكور في النصّ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] [الموجود في الكافي : "فان كان بينهم سترة أو جدار" . وقد تقدّم منه في ص ١٣٨ عدم وجود ما ذكره هنا في نسخ الكافي]