المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٧
عليه في الجواهر[١] ؟ فيه خلاف بين الأعلام (قدس سرهم) .
ومنشأ الخلاف هو اختلافهم في كيفية الاستظهار من الأخبار وتعيين مرجع الضمير في قوله (عليه السلام) : "و لم يعتد بها" الوارد في روايتي معلّى بن خنيس ومعاوية بن شريح المتقدّمتين[٢] وأنّ ضمير التأنيث هل يعود إلى الصلاة كي يدلّ على إلغائها وعدم الاعتناء بها الملازم لاستئناف التكبير ، أو أنّه يعود إلى السجدة ليكون الملغى هي وحدها دون أصل الصلاة ، فلاحاجة إلى الاستئناف .
وقد يقال : بتعيّن الاحتمال الأوّل وأنّه لا مجال للاحتمال الثاني ، لعدم سبق لفظ السجدة في الكلام ، بل المذكور هو : سجد ، ومصدره السجود دون السجدة التي بمعنى المرّة . فلا يصح رجوع الضمير المؤنّث إليه ، بل اللازم إرجاع الضمير المذكّر إليه .
أقول : بل المتعيّن هو الاحتمال الثاني :
أمّا أوّلا : فلأنّ عود الضمير إلى الصلاة بعيد غايته ، حيث إنّه لم تصدر منه صلاة خارجاً كي يحكم عليها بالاعتداد أو عدمه ، فانّ السجدة الواحدة بل السجدتين ليست من حقيقة الصلاة في شيء حتّى على القول بوضع ألفاظ العبادات للأعمّ ، فانّ الأعمىّ أيضاً لا يرتضي ذلك ، ولا يرى صحّة الإطلاق على الجزء أو الجزأين كما لا يخفى .
على أنّ لفظة الصلاة غير مسبوقة بالذكر في رواية المعلّى ، وإنّما المذكور الركعة ، و عود الضمير إليها كما ترى خلاف الظاهر جدّاً ، لتقوّمها بالركوع ، ولم يصدر منه حسب الفرض .
وعلى الجملة : لم يسبق ذكر الركعة ولا الصلاة في رواية معاوية ، ولا صدر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ١٤ : ٥٩ وما بعدها .
[٢] في ص ١١٧ ، ١١٨