المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٥
ومن الواضح أنّ الفرضيّة والنفليّة من العناوين المقوّمة للموضوع ، الموجب لتعدّده حتّى بنظر العرف ، كالظهريّة والعصريّة ، والأداء والقضاء ، وغسل الحيض والجنابة ، ونحو ذلك ممّا يتقوّم بالعناوين القصديّة ، الموجبة لتغايرها في الحقيقة والماهية وإن اتّحدت صورة ، وليست من الحالات المتبادلة الطارئة على الموضوع الواحد حتّى يجري فيه الاستصحاب كما لا يخفى .
وعلى الجملة : فلا مجال للترديد في جواز القطع بعد العدول ، لكنّه خاصّ بما إذا بدا له في القطع بعدما عدل ، دون ما إذا كان بانياً عليه من الأوّل ، وإلاّ فمشروعيّة العدول حينئذ مشكلة في حدّ نفسه ، لعدم الدليل عليها بعد أن لم يكن المعدول إليه فريضة ولا نافلة . ومن الواضح قصور الصحيحة والموثّقة عن الشمول لمثل ذلك ، لانصرافهما إلى ما إذا عدل إلى تمام الركعتين ، لا إلى البعض منهما كما هو لازم البناء على القطع من الأوّل .
نعم ، لا مانع من قطع الفريضة لإدراك الجماعة من قبل أن يعدل بها إلى النافلة ، لعدم الدليل على حرمة القطع حينئذ ، فانّ مستندها هو الإجماع كما مرّ ولا إجماع في مثل المقام، كيف وقد نسب إلى جمع من الأعلام كالشيخ[١] والقاضي[٢] والشهيد في كتبه الثلاثة الدروس [٣] والذكرى [٤] والبيان[٥] وجماعة من المتأخّرين جواز القطع فيما نحن فيه . ومن الواضح أنّ النصّ المتضمّن للعدول إلى النافلة غير ناظر إلى المنع عن القطع كما لا يخفى .
ومنه تعرف أنّ الاستصحاب المتقدّم آنفاً ـ مع الغضّ عمّا أوردناه عليه ـ ساقط في حدّ نفسه ، لعدم اليقين بالحالة السابقة حتّى نستصحب الحرمة لو لم يكن يقين بالعدم كما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] النهاية : ١١٨.
[٢] لاحظ المهذب ١ : ٨٣ .
[٣] الدروس ١: ٢٢٢ .
[٤] الذكرى ٤ : ٤٦٨.
[٥] البيان : ٢٢٧