المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٢
فلابأس ، وإن سكتّ فلا بأس"[١] . وفي بعض النسخ : "إن قرأ فلا بأس ، وإن سكت فلا بأس" .
وتقريب الاستدلال يتوقّف على مقدّمات :
الاُولى : أنّ المراد بالصمت ليس هو السكوت ، إذ ليس في الصلوات ركعة يسكت فيها الإمام . وحمله على السكوت عن القراءة كما عن الوافي[٢] بعيد جدّاً كما لا يخفى ، بل المراد هو الإخفات ، فانّه أقرب المجازات بعد تعذّر الحقيقة . فقوله : "يصمت" بمثابة قوله : يخفت ، لما بينهما من المشاكلة والمشابهة .
الثانية : أنّ المراد من الركعتين هما الاُوليان من الإخفاتية دون الأخيرتين فانّ الجهر والإخفات إنّما يطلقان بلحاظ القراءة التي موطنها الركعتان الاُوليان غالباً .
الثالثة : أنّ الصحيحة ناظرة إلى السؤال عن وظيفة المأموم ، وأنّه هل يقرأ الحمد خلف إمام يقتدى به في الركعتين الأوّلتين من الإخفاتية ، فأجاب (عليه السلام) بالتخيير ، وأنّه إن قرأ فلا بأس وإن سكت فلا بأس ، أو إن قرأت فلا بأس وإن سكت فلا بأس . فينتج بعد ضمّ المقدّمات جواز القراءة في الأوّلتين من الإخفاتية .
أقول : أمّا المقدّمة الاُولى فحقّ لا مساغ لإنكارها كما عرفت .
وأمّا الثانية فغير واضحة ، بل لعلّ الصحيحة ظاهرة في الأخيرتين ، إذ لو اُريد الاُوليان ـ والمفروض أنّ الصلاة إخفاتية ـ لم يكن وجه لتخصيص الخفت بهما ، لكون ركعاتها حينئذ إخفاتية بأجمعها ، فلا يحسن التعبير بالركعتين اللتين يصمت فيهما .
بل كان الأولى أن يعبّر هكذا : عن الركعتين من الصلاة التي يصمت فيها . وإنّما يحسن تخصيص الخفت بالركعتين وإسناده إليهما فيما لو اُريد بهما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٣٥٨ / أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ١٣ .
[٢] الوافي ٨ : ١٢٠٤ ذيل ح ٨٠٥٥