المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٢
وأمّا إذا بنينا على عدم الكفاية ، وقلنا ـ كما هو الصحيح ـ أنّ المستفاد من الأدلّة إنّما هو مشروعية الجماعة في الصلاة التي هي اسم لتمام الأجزاء بالأسر فيلزمه المتابعة في مجموع الأجزاء ، لأنّها مأخذوة في مفهوم الائتمام ، وليس على اعتبارها دليل آخر كما سبق . فالأمر المتعلّق بالجماعة معناه لزوم المتابعة في المجموع لا خصوص المعظم ، فلو خالف في جزء لم يتابع في المجموع ، فليس مصداقاً للمأمور به ، ولا تشمله أدلّة الجماعة .
فبناءً على ذلك تبطل الجماعة بالتخلّف في البعض ، وتنقلب صلاته فرادى بطبيعة الحال . ونتيجة ذلك هو الوجوب الشرطي لصحّة الجماعة الذي أنكره (قدس سره) .
وعلى الجملة : فالأمر دائر بين أحد هذين المسلكين ، فامّا أن يلتزم بشمول الإطلاقات للمتابعة في المعظم فتصحّ الجماعة وإن خالف في البعض ، لكن لا تشريع حينئذ ولا إثم حتّى لو كان باقياً على عزمه من نيّة الائتمام ، إذ لم يكن متعدّيا عمّا هي وظيفته من المتابعة في المعظم ـ حسب الفرض ـ كي يكون عاصياً .
وإمّا أن نلتزم بعدم الشمول ـ كما هو الصحيح ـ فتبطل الجماعة بترك المتابعة في البعض ـ ومن هنا ذكرنا سابقاً[١] أنّه لو قصد من الأوّل الائتمام في البعض بطلت جماعته ، لقصور الدليل عن الشمول لذلك ـ فيدور الأمر بين صحّة الجماعة من غير إثم وبين بطلانها . فالجمع بين دعوى الصحّة وبين الإثم لأجل التشريع كما صنعه (قدس سره) باطل .
وقد اتّضح من جميع ما سردناه أنّ الأقوى هو القول بالوجوب الشرطي لصحّة الجماعة كما ظهر وجهه ممّا مرّ ، فانّ المتابعة مأخوذة في مفهوم الائتمام فلو خالف وتقدّم في جزء فمعناه أنّه لم يتابع في هذا الفعل ، فلم يتابع في مجموع الصلاة ، ومقتضاه بطلان الجماعة لفقدان شرطها ، فطبعاً تنقلب الصلاة فرادى .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٨٦