المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٥
الذي هو مورد لقاعدة الاشتغال ، لا إلى مرحلة الجعل وثبوت التكليف ليرجع في نفيه إلى أصالة البراءة . فهو يعلم أنّه في هذه الركعة مكلّف بالقراءة ، ويشكّ في سقوطها عنه بفعل الإمام لو كانت من الاُوليين . فمقتضى القاعدة المزبورة وجوب الإتيان بها .
إلاّ أنّه مع ذلك يجوز له تركها استناداً إلى الاستصحاب ، ولا شيء عليه حتّى لو انكشف الخلاف وتبيّن كون الإمام في الأخيرتين ، لأنّه بعدتعويله على الحجّة الشرعية كان معذوراً في الترك ، ومثله مشمول لحديث لا تعاد ، بناءً على ما عرفت[١] من عدم اختصاصه بالناسي وشموله لمطلق المعذور .
وتقريب الاستصحاب : أنّ الموضوع لسقوط القراءة عن المأموم اقتداؤه خلف إمام يكون هو في إحدى الأولتين على ما يظهر من الروايات ، وهذا الموضوع محقّق في المقام بضمّ الوجدان إلى الأصل ، فانّ الاقتداء خلف الإمام محرز بالوجدان ، وكون الإمام في الأولتين محرز بالأصل ، حيث إنّه كان في زمان في الركعتين الأولتين يقيناً ، ونشكّ في انقلابه عمّا هو عليه بالدخول في الأخيرتين ، ومقتضى الاستصحاب بقاؤه على ما كان . ونتيجة ذلك سقوط القراءة عن المأموم .
وأوضح رواية تدلّ على أنّ الموضوع للحكم هو ما ذكرناه صحيحة عبدالله ابن سنان المتقدّمة
سابقاً[٢] وقلنا إنّ كلمة (الحسن باسناده) الموجودة في الوسائل ـ الطبعة الجديدة ـ مستدركة ، والصحيح : عن ابن سنان يعني عبدالله عن أبي عبدالله(عليه السلام) : "إذا كنت خلف الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة حتّى يفرغ وكان الرجل مأموناً على القرآن فلا تقرأ خلفه في الأولتين . . ." إلخ[٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٦١ .
[٢] في ص ١٩٩ .
[٣] الوسائل ٨ : ٣٥٧ / أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ٩