المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٣
كلّ ركعة كان الإمام مكلّفاً فيها بالقراءة فهو يتحمّل عن المأموم ويكون ضامناً لقراءته في تلك الركعة ، دون ما لم يكن مكلّفاً بها وإن اختارها خارجاً كما في الأخيرتين . فلا ضمان فيهما بعد أن لم يكن مكلّفاً بها ، سواء أكانتا الأخيرتين للمأموم أيضاً أم الأولتين بالإضافة إليه كما هو محلّ الكلام ، هذا أوّلا .
وثانياً : مع الغض عمّا ذكر فتكفينا الروايات الخاصّة الواردة في المقام المصرّحة بعدم الضمان . فلو سلّمنا الإطلاق في روايات الضمان وبنينا على شمولها للمقام فهي مقيّدة لا محالة بهذه الروايات الخاصّة ، وهي كثيرة :
منها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : "إن أدرك من الظهر أو من العصر أو من العشاء ركعتين وفاتته ركعتان ، قرأ في كلّ ركعة ممّا أدرك خلف إمام في نفسه باُمّ الكتاب وسورة ، فان لم يدرك السورة تامّة أجزأته اُمّ الكتاب" إلخ[١] .
وصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) ـ إلى أن قال : ـ وسألته عن الرجل الذي يدرك الركعتين الأخيرتين من الصلاة كيف يصنع بالقراءة ؟ فقال : اقرأ فيهما ، فانّهما لك الأولتان ، ولا تجعل أوّل صلاتك آخرها"[٢] وغيرهما .
قوله : "ولا تجعل" إلخ ، أي لا تجعل الركعتين الأولتين مثل الأخيرتين في ترك القراءة فيشابه أوّل الصلاة آخرها .
وكيف ما كان ، فما ذكره العلامة ومن تبعه من سقوط القراءة حينئذ عن المأموم لا وجه له ، لمنافاته مع هذه النصوص المصرّحة بعدم السقوط .
ومن جميع ما ذكرنا يظهر أنّ الإمام لا يتحمّل شيئاً من أفعال الصلاة ما عدا القراءة في الأوّلتين إذا ائتمّ به فيهما ، دون ما لم يأتمّ كما في المسبوق ، ودون
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٣٨٨ / أبواب صلاة الجماعة ب ٤٧ ح ٤ .
[٢] الوسائل ٨ : ٣٨٧ / أبواب صلاة الجماعة ب ٤٧ ح ٢