المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٦
المفارقة لغير عذر[١]، نعم استشكل الحكم جماعة كصاحب المدارك[٢] والسبزواري في الذخيرة[٣] وصاحب الحدائق[٤] وغيرهم (قدس سرهم).
وكيف ما كان، فيقع الكلام تارة فيما إذا كان ناوياً للانفراد من ابتداء الصلاة واُخرى فيما إذا بدا له العدول في الأثناء. فهاهنا مقامان:
أمّا المقام الأوّل: فلا إشكال في الجواز بالنسبة إلى الموارد المنصوصة كما في المأموم المسبوق، وفي اقتداء الحاضر بالمسافر أو العكس، وفي الرباعية بالثلاثية أو الثنائية وبالعكس. والضابط: كلّ مورد علم المأموم من الأوّل بعدم مطابقة صلاته مع صلاة الإمام في عدد الركعات، لنقص في صلاته أو في صلاة الإمام بحيث يلجأ فيه إلى الانفراد، ممّا ورد النصّ على جواز العدول في جميع ذلك بالخصوص.
وأمّا في غير الموارد المنصوصة فالظاهر عدم مشروعية الجماعة وإن كان معذوراً في نيّة الانفراد، إذ لا دليل على مشروعية الائتمام في بعض الصلاة، وإنّما الثابت بأدلّة الجماعة كقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة والفضيل: "وليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلّها، ولكنّها سنّة..."[٥] هو مشروعيتها واستحبابها في تمام الصلاة، وأمّا الاقتداء في البعض فغير مشمول لهذه النصوص، ومقتضى الأصل عدم المشروعية.
إذن فما دلّ على بطلان الصلاة بزيادة الركوع - لو زادها في المقام متابعة منه للإمام - هو المحكّم، للشكّ في خروج هذا الائتمام من إطلاق تلكم الأدلّة زائداً على المقدار المتيقّن أعني قصد الائتمام في تمام الصلاة، فانّه من الواضح عدم وجود إطلاق يتضمّن مشروعية الجماعة في أبعاض الصلاة.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المبسوط ١: ١٥٧.
[٢] المدارك ٤: ٣٧٨.
[٣] الذخيرة: ٤٠٢ السطر ١٩.
[٤] الحدائق ١١: ٢٤٠.
[٥] الوسائل ٨: ٢٨٥ / أبواب صلاة الجماعة ب ١ ح ٢