المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩٤
ولأجله يحوّله الإمام إليه ، ولا دلالة فيها بوجه على جواز وقوفه خلف الإمام كي تتنافى مع النصوص المتقدّمة الصريحة في اختصاص الخلف بالمأموم المتعدّد ، كي يجمع بينهما بالحمل على الاستحباب .
وثانياً : أنّ الدلالة في نفسها ضعيفة ، والرواية أجنبية عن باب الجماعة بالكلّية ، إذ لم يفرض فيها أنّ الرجل الآخر الذي يصلّي إلى جانبه مصلّ أيضاً وهذا الذي يأتمّ به واقف عن يساره ليتمّ الاستدلال ، فمن الجائز أن يكون ذاك الشخص واقفاً أو جالساً أو نائماً ، كيف وإلاّ كان الأحرى أن يجيب الإمام (عليه السلام) بقوله : يحوّله إلى يمينه[١] بدل قوله : "عن يمينه" ، إذ المفروض وقوف المأموم عن يسار الإمام ، فما معنى تحويله عن يمينه[٢] .
والذي يتحصّل لنا من مفاد الرواية : أنّها ناظرة إلى بيان حكم آخر ، وهو الاجتناب عن وقوف المصلّي في يسار شخص وإن لم يكن مصلّياً ، ولعلّ ذلك مكروه ، وإلاّ فلا حرمة فيه قطعاً ، وبما أنّ مثل هذا الموقف يستدعي أن يكون ذاك الشخص عن يمين المصلّي بطبيعة الحال فمن هنا أجاب الإمام (عليه السلام) بقوله : "يحولّه عن يمينه" حذراً عن كراهية هذا الموقف .
فقوله : "و هو لا يعلم" أي المصلّي لا يعلم بوقوفه عن يسار شخص آخر وهو الذي يحوّل ذاك الشخص بعد علمه به ، لا أنّ ذاك الشخص إمام وهو لا يعلم بوقوف المأموم عن يساره والإمام يحوّل المأموم ، إذ لم يفرض شيء من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] قد ذكر كذلك في رواية الفقيه [١ : ٢٥٨ / ١١٧٤] كما نقله عنه في الوسائل .
[٢] يمكن أن يكون (عن) هنا اسماً بمعنى (جانب) لا حرف جر ، وذلك بعد إشراب القيام المستفاد من سياق الكلام ، ولا سيما بقرينة قوله قبل ذلك : "فقام عن يساره" في معنى التحويل ، ويكون المعنى : يحوّله فيقوم عن يمينه ، أي جانب يمينه . ففي المغني لابن هشام
١ : ١٩٩] : قالوا : فاذا قيل : قعدت عن يمينه ، فالمعنى في جانب يمينه .
نعم ، يكثر استعماله بهذا المعنى فيما إذا كان مدخولا لحرف الجر نحو : جلس من عن يسار الخليفة . وأمّا التخصيص به كما يظهر من المنجد : ٥٣١ فيدفعه ما سمعته من ابن هشام ، بل قد صرّح في أقرب الموارد [٢ : ٨٣٤] تبعاً للمغني بعدم الاختصاص ، فلاحظ