المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٣
واللاحجّة كما هو ظاهر ، هذا .
وقد ذكرنا في محلّه[١] أنّ الأقوى حجّية خبر العدل الواحد في الموضوعات كالأحكام ، فانّ عمدة المستند في الحجّية هي السيرة العملية المؤكّدة بالآيات والروايات ، وهي كما قامت على العمل بخبر العادل في الأحكام قامت على العمل به في الموضوعات بلا فرق بينهما ، وهي ممضاة لدى الشرع بعدم الردع إلاّ في موارد خاصّة اعتبر فيها العدد كما في الترافع ، بل ربما اعتبر الأربع كما في الشهادة على الزنا .
ودعوى الردع عنها بمثل قوله (عليه السلام) في رواية مسعدة بن صدقة : "والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة"[٢] الظاهر في المنع عن العمل في الموضوعات بغير البيّنة ، مدفوعة بأنّ الرواية وإن كانت معتبرة ، لوجود مسعدة في أسانيد كامل الزيارات[٣] وإن لم يوثّق صريحاً ، لكن الدلالة قاصرة .
فانّ المراد بالبيّنة هي مطلق الحجّة الشرعية ، في قبال الاستبانة التي هي بمعنى الوضوح بالعلم الوجداني ، لا خصوص شهادة العدلين ، فانّه اصطلاح محدث تداول في ألسنة الفقهاء ، وأمّا لغة فهي بمعنى الحجّة والبرهان ، وكذا في لسان الآيات والروايات بأجمعها ، حتّى في مثل قوله (صلى الله عليه وآله) : "إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان"[٤] .
فانّ مراده (صلى الله عليه وآله) بذلك عدم استفادته في مقام القضاء وفصل الخصومة من علم النبوّة ، بل يحكم على طبق الموازين الشرعية الظاهرية من مطالبة المدّعي بالدليل والحجّة والمنكر باليمين ، ولا تنحصر الحجّة في شهادة العدلين ، بل قد تفصل الخصومة بغيرها كالإقرار بلا إشكال . نعم ثبت من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٢ : ١٩٦ ، ٢٠٠ .
[٢] الوسائل ١٧ : ٨٩ / أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ٤ .
[٣] بل لكونه من رجال تفسير القمّي ، لعدم كونه من مشايخ ابن قولويه بلا واسطة .
[٤] الوسائل ٢٧ : ٢٣٢ / أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب ٢ ح ١