المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٠
أقول : قد ذكرنا في بحث الاُصول أنّ الوصف وإن لم يكن له مفهوم بالمعنى المصطلح ، أعني الدلالة على العلّية المنحصرة المستتبعة للانتفاء عند الانتفاء فلا معارضة بين قوله : أكرم رجلا عادلا ، وبين قوله : أكرم رجلا هاشمياً ، كما تتحقّق المعارضة بينهما لو كان بنحو القضية الشرطية ، إلاّ أنّ التقييد بالوصف يدلّ لا محالة على أنّ الموضوع للحكم ليس هو الطبيعة على إطلاقها وسريانها ، وإلاّ كان التقييد به من اللغو الظاهر[١] .
فلو ورد في دليل : أكرم رجلا ، لكان معارضاً مع قوله : أكرم رجلا عادلا بطبيعة الحال ، لدلالة الأوّل على أنّ الموضوع ذات الرجل أينما سرى وحيثما تحقّق . وقد عرفت أنّ الثاني ينفي ذلك .
وعلى الجملة : لا نضايق من أنّ الوصف لا يقتضي الانحصار ، لجواز قيام خصوصية اُخرى مقامه كالهاشمية في المثال ، لكن لا مناص من الالتزام بدلالته على عدم كون الطبيعة المطلقة موضوعاً للحكم ، حذراً من لغوية القيد كما عرفت .
ودعوى جواز أن تكون النكتة في ذكره العناية بشأنه والاهتمام بأمره ، أو لبيان أفضل الأفراد لمزيّة فيه ، كلّ ذلك مخالف لظاهر الكلام ، ولا يكاد يساعده الفهم العرفي ما لم تقم عليه قرينة خاصّة ، ولعلّه إلى ما ذكرنا ينظر قول أهل الأدب من أنّ الأصل في القيد أن يكون احترازياً ، مع اعترافهم بعدم المفهوم للوصف بالمعنى المصطلح .
وعليه فصحيحتا أبي بصير وزرارة متنافيتان لا محالة ، إذ التقييد بالمهاجر الواقع في كلام الإمام (عليه السلام) في صحيح زرارة كاشف عن عدم كون موضوع الحكم مطلق الأعرابي ، وإلاّ لم يكن وجه للتقييد به كما عرفت .
وقد دلّت صحيحة أبي بصير على أنّ الموضوع مطلق الأعرابي ، وأنّه لا يؤتمّ به ولا بغيره من المذكورات فيها على كلّ حال ، فلا مناص من حمل المطلق
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ١٣٣