المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٨
الأعرابي من حيث هو لا خصوصية فيه ، وإنّما لا يؤتمّ به لنقص في وضوئه وصلاته وجفائه عنهما . فتكون أيضاً أجنبية عن محلّ الكلام من عدم جواز الائتمام بالأعرابي بما هو أعرابي مع استجماعه لسائر الشرائط .
فهذه الروايات غير صالحة الاستدلال ، والعمدة هي الصحيحتان المتقدّمتان ، وقد ذكر صاحب الوسائل اُولاهما ـ أعني صحيحة أبي بصير ـ في موضعين : أحدهما ما مرّ ، والآخر في باب ١٤ من صلاة الجماعة ح ١ معبراً عن أبي بصير في الثاني بقوله : يعني ليث المرادي . وكيف ما كان ، فسواء كان ليثاً أم غيره فهو موثّق ، والرواية صحيحة ، وقد تضمّنت عدم جواز إمامة الأعرابي حتّى لمثله ، بمقتضى الإطلاق .
لكنّ الثانية ـ أعني صحيحة زرارة ـ مقيّدة بالمهاجرين ، فهل يحمل المطلق على المقيّد فيختصّ النهي بإمامته للمهاجرين ، أو يعمل بكليهما معاً ، أو يحمل النهي فيهما على الكراهة ؟ وجوه ، بل أقوال كما مرّ .
أمّا الأخير فلا وجه له ظاهر . ودعوى أنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي الحمل على الكراهة ، بشهادة التعليل بالجفاء عن الوضوء والصلاة في رواية قرب الإسناد المتقدّمة ، الظاهر في أنّ كراهة إمامته لأمر خارجي لا لكونه أعرابياً ، غير مسموعة . والرواية ضعيفة كما سمعت ، فلا تصلح للاستشهاد .
فيدور الأمر بين الاحتمالين الأوّلين ، وقد يقال بالثاني ، نظراً إلى عدم التنافي بينهما كي يجمع بحمل المطلق على المقيّد ، فانّ مورد التنافي المقتضي للحمل ما إذا كان الحكم في الدليل المطلق مجعولا على نحو صرف الوجود ، مثل قوله : اعتق رقبة ، مع قوله : اعتق رقبة مؤمنة . فانّ المطلوب شيء واحد ، وهو صرف وجود العتق ، فيدور الأمر بين كونه مقيّداً بحصّة خاصّة وأنّ المراد من مجموع الدليلين شيء واحد وهي الرقبة المؤمنة . وأن يكون مطلقاً والأمر في المقيّد محمولا على الاستحباب لبيان أفضل الأفراد . والمقرّر في محلّه[١] أنّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ٣٧٥