المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٤
كانت هي العموم من وجه ، فانّ المحدود يعمّ من تاب فصار عادلا يوثق بدينه ومن لم يتب ، كما أنّ تلك الروايات تعمّ المحدود التائب وغير المحدود فيتعارضان في المحدود بعدما تاب .
لكن لابدّ من تقديم الصحيحة عليها لمرجّح فيها ، وهو ما أشرنا إليه في مطاوي هذا الشرح مراراً ، من أنّ في موارد التعارض بالعموم من وجه إذا لزم من تقديم أحد الدليلين إلغاء العنوان المذكور في الآخر بالكلّية تعيّن الآخر في الترجيح ، وذكرنا لهذا الضابط موارد :
منها : الروايات الدالّة على اعتصام الجاري إذا كانت له مادّة[١] المعارضة بمفهوم قوله (عليه السلام) : إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء[٢] بالعموم من وجه ، إذ مقتضى الإطلاق في الأوّل عدم الفرق بين القليل والكثير ، كما أنّ مقتضى إطلاق الثاني عدم الفرق بين الجاري وغيره ، فيتعارضان في مادّة الاجتماع ، وهي القليل الجاري الذي له مادّة ، فانّ مقتضى الأوّل الاعتصام
ومقتضى الثاني الانفعال .
لكن لا محذور في تقديم الأوّل ، إذ غايته تقييد المفهوم واختصاصه بالقليل غير الجاري ، وهذا بخلاف العكس ، إذ لو قدّم الثاني وحكم بانفعال القليل وإن كان جارياً لزم إلغاء عنوان الجاري المذكور في تلك الروايات بالكلّية ، إذ لم يبق تحتها إلاّ الكثير المعتصم في حدّ نفسه وبعنوان الكثرة ، فلم تبق لصفة الجريان خصوصية أبداً ، ويكون ذكرها لغواً محضاً . فحذراً عن هذا المحذور يتعيّن الأوّل في الترجيح .
ومنها : ما ورد من أنّ كلّ طائر يطير بجناحيه فلا بأس ببوله وخرئه[٣] المعارض مع قوله : "اغسل ثوبك من أبوال مالا يؤكل لحمه"[٤] بالعموم من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ١٤٣ / أبواب الماء المطلق ب ٥ ح ٤ وغيره .
[٢] الوسائل ١ : ١٥٨ / أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ١ ، ٢ ، ٥ وغيرها .
[٣] الوسائل ٣ : ٤١٢ / أبواب النجاسات ب ١٠ ح ١ .
[٤] الوسائل ٣ : ٤٠٥ / أبواب النجاسات ب ٨ ح ٢