المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٢
ومنها : صحيحة أبي بصير : "خمسة لا يؤمّون الناس على كلّ حال : المجذوم والأبرص . . ." إلخ[١] . وهي قويّة السند ، ظاهرة الدلالة ، كصحيحة زرارة : "لا يصلّينّ أحدكم خلف المجذوم والأبرص . . ." إلخ[٢] .
وبازائها روايتان : إحداهما : رواية عبدالله بن يزيد : "عن المجذوم والأبرص يؤمّان المسلمين ؟ قال : نعم ، قلت : هل يبتلي الله بهما المؤمن؟ قال: نعم، وهل كتب الله البلاء إلاّ على المؤمن"[٣] . لكنّها ضعيفة السند من أجل عبدالله بن يزيد ، فانّه مهمل في كتب الرجال .
ثانيتهما : ما رواه البرقي في المحاسن باسناده عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سألته عن المجذوم والأبرص منّا أيؤمّان المسلمين ؟ قال : نعم . . ." إلخ[٤] .
قال المحقّق الهمداني (قدس سره) عند التعرّض للروايتين : وضعف سندهما منجبر بعمل
المشهور[٥].
أقول : لا نرى أىّ ضعف في الرواية الثانية كي يدّعى انجبارها بالعمل ، فانّ البرقي معاصر ليعقوب بن يزيد ، فهو يرويها عن نفسه بلا واسطة ، إلاّ أن يكون نظره (قدس سره) إلى الحسين بن أبي العلاء الخفاف . لكن النجاشي قال عند التعرّض له ولأخويه ما لفظه : روى الجميع عن أبي عبدالله (عليه السلام) وكان الحسين أوجههم[٦] . فالرجل ممدوح ، فغاية ما هناك أن تكون الرواية حسنة لا موثّقة ، بل هي في أعلى درجات الحسن كما لا يخفى . على أنّه من رجال تفسير القمّي ، ومن عداه من رجال السند كلّهم أعيان أجلاّء . إذن فالرواية معتبرة في نفسها من غير حاجة إلى دعوى الانجبار .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ٨ : ٣٢٥ / أبواب صلاة الجماعة ب ١٥ ح ٥ ، ٦ .
[٣] الوسائل ٨ : ٣٢٣ / أبواب صلاة الجماعة ب ١٥ ح ١ .
[٤] الوسائل ٨ : ٣٢٤ / أبواب صلاة الجماعة ب ١٥ ح ٤ ، المحاسن ٢ : ٤٩ / ١١٤٧ .
[٥] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٦٨٧ السطر ١٦ .
[٦] رجال النجاشي : ٥٢ / ١١٧