المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٨
مطلق مثل إمامة المضطجع للقائم أو القاعد فلا تكاد تدلّ عليه ، بل لم يرد ذلك في شيء من النصوص .
وقد يقال : إنّ هذه النصوص وإن كانت ضعيفة السند لكنّها منجبرة بعمل الأصحاب .
وفيه : أنّ الانجبار ممنوع كبرى كما مرّ غير مرّة ، وكذا صغرى ، لعدم وضوح استناد الأصحاب إلى هذه الروايات ، ومن الجائز استنادهم إلى شيء آخر ممّا سنذكره .
ولعلّه من أجل ما ذكرناه ـ أعني ضعف هذه الروايات وعدم تحقّق الإجماع التعبّدي ـ أفتى صاحب الوسائل (قدس سره) بالكراهة ، حيث قال : باب كراهة إمامة الجالس القيّام وجواز العكس[١] وإن كان منفرداً في هذا القول ، إذ لم ينسب ذلك إلى أحد من الأصحاب ، ومن هنا طعن عليه صاحب الحدائق بقوله : ومن غفلات صاحب الوسائل أنّه تفرّد بالقول بالكراهة[٢] .
وكيف ما كان ، فالأقوى عدم جواز ائتمام الكامل بالناقص مطلقاً ، لأصالة عدم المشروعية بعد أن لم يكن إطلاق في أدلّة الجماعة من هذه الجهة ، فانّ الصلاة جماعة تتضمّن أحكاماً خاصّة من سقوط القراءة ، واغتفار زيادة الركن لأجل المتابعة ، ورجوع كلّ من الإمام والمأموم إلى الآخر لدى الشكّ . ولابدّ في ترتيب هذه الأحكام من الجزم بالمشروعية ، فمع الشكّ كان المرجع الأدلّة الأوّلية النافية لها ، التي مرجعها إلى أصالة عدم المشروعية .
والوجه في ذلك : ما ذكرناه سابقاً[٣] من أنّ الائتمام يتقوّم بالمتابعة ، ولا ريب أنّ مفهوم التبعية يستدعي مشاركة التابع مع المتبوع في كلّ فعل يصدر عنه من قيام وقعود وركوع وسجود ، بأن يكون الفعلان من سنخ واحد وبهيئة واحدة . ومجرّد الاشتراك في إطلاق عنوان الركوع ـ مثلا ـ عليه مع الاختلاف
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٣٤٥ / أبواب صلاة الجماعة ب ٢٥ .
[٢] الحدائق ١١ : ١٩٣ .
[٣] في موارد منها ما في ص ٢٥٤