المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٤
وأمّا رواية الكليني فدلالتها على اعتبار العدالة قاصرة ، فانّ الوثوق بالدين في حدّ نفسه وإن كان ظاهراً فيها ، إذ الدّين مركّب من الاُصول والفروع فالوثوق به معناه الاطمئنان بعقيدته وبالتزامه وتديّنه بما دان بعدم التعدّي عن الحدود الشرعية ، الذي هو معنى العدالة .
لكنّه في خصوص المقام لا ظهور له إلاّ في الوثوق بعقيدته واُصول دينه دون الفروع ، لقول الراوي في صدر الحديث : "إنّ مواليك قد اختلفوا . . ." إلخ فانّه ناظر إلى اختلافهم بحسب العقائد والمسالك ، حيث كان دارجاً وشائعاً يومئذ بين مواليه ، فكان منهم الواقفي والفطحي والزيدي والقدري وبعضهم من المجسمة وغير ذلك من سائر فرق العامّة ، فسأل عن جواز الصلاة خلفهم جميعاً ، فأجاب (عليه السلام) إنّه "لا تصلّ إلاّ خلف من تثق بدينه" أي صحّة عقيدته ، فلا نظر فيها إلى الفروع بوجه كي تدلّ على اعتبار العدالة كما لا يخفى .
وبعين هذا البيان يظهر الجواب عن رواية يزيد بن حمّاد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال "قلت له : اُصلّي خلف من لا أعرف ؟ فقال : لا تصلّ إلاّ خلف من تثق بدينه"[١] ، فانّ من لا يعرفه مجهولةٌ عقيدتُه لا محالة ، هذا .
مع أنّ الروايتين كلتاهما ضعيفتان ، أمّا الأخيرة فبآدم بن محمد وعلي بن محمد ، وأمّا الاُولى فبسهل بن زياد . مع أنّ في طريق الكليني شيخه علي بن محمد ، وفي طريق الشيخ إلى سهل ابنُ أبي جيد[٢] .
ومنها : رواية البصري عن جعفر بن محمد (عليه السلام) : "أنّه سأل عن القراءة خلف الإمام ، فقال : إذا كنت خلف الإمام تولاّه وتثق به فانّه يجزيك قراءته . . ." إلخ[٣] .
وفيه : بعد تسليم الدلالة وعدم الخدش فيها بارادة كون الإمام من أهل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٣١٩ / أبواب صلاة الجماعة ب ١٢ ح ١ .
[٢] الفهرست : ٨٠ / ٣٢٩ .
[٣] الوسائل ٨ : ٣٥٩ / أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ١٥