المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٦
وأنت ترى أنّك في وقت ولم يدخل الوقت ، فدخل الوقت وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك"[١] .
فانَّ الرؤية بمعنى الثبوت الذي قد يكون وجدانياً كما في مورد الاعتقاد ، أو تعبّدياً كما في موارد الاعتماد على الحجّة الشرعية ، وأمّا الغافل الناسي عن مراعاة الوقت فلا يرى شيئاً ، لفقد الالتفات . كما أنّ المعتمد على ظنّ غير معتبر لم يكن الوقت ثابتاً عنده لا وجداناً ولا تعبّداً ، فتجب عليه الإعادة لا محالة .
وعلى ضوء هذا التفصيل ذكر الماتن (قدس سره) في المقام جواز الائتمام في الصورة الاُولى بعدما دخل الوقت ، فانّ صلاة الإمام وإن لم تكن صحيحة حدوثاً ، لكنّها صحيحة بقاءً حتّى واقعاً . فلا مانع من الائتمام به .
بخلاف الصورة الثانية ، لبطلان صلاة الإمام حينئذ بحسب الواقع فيما لو كان المأموم معتقداً عدم دخول الوقت ، وكذا لو كان شاكّاً ، لاستصحاب العدم فهو ـ أي المأموم ـ يرى عدم تعلّق الأمر بالصلاة وقتئذ إمّا جزماً أو استصحاباً ، فلا يسوغ له الائتمام .
لكنّا ذكرنا هناك أنّه لا يمكن المساعدة مع المشهور في هذا التفصيل ، لضعف الرواية المتقدّمة ، فانّ إسماعيل بن رياح لم يوثّق . ومجرّد رواية ابن أبي عمير عنه لا يكشف عن توثيقه كما مرّ غير مرّة ، والانجبار بعمل المشهور لا نقول به كما هو المعلوم من مسلكنا ، ومقتضى القاعدة لزوم إيقاع الصلاة بتمامها في الوقت .
وعليه فالبطلان ووجوب الإعادة حتّى في الصورة الاُولى ـ أعني ما لو كان معتقداً أو معتمداً على حجّة شرعية ـ لو لم يكن أقوى فلا ريب أنّه أحوط . ومنه يظهر حكم الائتمام في المقام ، وأنّ الأحوط لو لم يكن أقوى تركه مطلقاً . والله سبحانه أعلم .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢٠٦ / أبواب مواقيت الصلاة ب ٢٥ ح ١