المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢١
أصلا كي يعارض باطلاق أدلّة الزيادة القادحة أو الشكوك الباطلة بالعموم من وجه ، ويرجع في مادة الاجتماع بعد التساقط إلى أصالة البراءة ، فلا تصل النوبة إلى هذه المعارضة بعد عدم انعقاد الإطلاق من أصله كما عرفت . فاطلاق تلك الأدلّة القاضي بالبطلان في المقام هو المحكّم بعد سلامته عن المعارض ، فليتأمّل .
وأمّا الروايتان المتقدّمتان[١] الواردتان في الكفر فالاُولى منهما ـ وهي مرسلة ابن أبي عمير ـ ضعيفة السند كما مرّ ، وكذا الثانية في أحد طريقيها ، وهو ما يرويه الصدوق باسناده عن محمّد بن أبي عمير في نوادره ، فانّ المراد به هو ابن أبي عمير المعروف الثقة الذي له نوادر ، دون الآخر غير المعروف الذي احتملناه سابقاً ، إذ لا نوادر له . لكنّه يروي عن الصادق (عليه السلام) مع الواسطة ، لكونه من أصحاب الرضا(عليه السلام) وغالب رواياته عن أصحاب الصادق (عليه السلام) ، ولا يمكن روايته عنه (عليه السلام) بنفسه . فالرواية مرسلة لا محالة .
وأمّا الطريق الآخر ، أعني ما يرويه الصدوق باسناده عن زياد بن مروان القندي عن الصادق (عليه السلام) فهو صحيح وإن ناقشنا فيه سابقاً ، لصحّة طريق الصدوق إلى القندي[٢] كما صرح به العلامة[٣] ، إذ ليس فيه من يغمز فيه إلاّ محمّد بن عيسى العبيدي الذي مرّ الكلام حوله سابقاً .
وملخّصه : أنّ محمد بن الحسن بن الوليد شيخ الصدوق استثنى من رواية محمد بن أحمد بن يحيى ما رواه عن جماعة ، منها ما تفرّد به محمّد بن عيسى العبيدي عن يونس ، وقال : لا أعمل بروايته . وتبعه على ذلك الصدوق . وقال الشيخ في الفهرست : ضعيف ، استثناه أبو جعفر محمّد بن علي بن بابويه عن رجال نوادر الحكمة ، وقال : لا أروي ما يختصّ بروايته[٤] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣١٥ .
[٢] الفقيه ٤ (المشيخة) : ٦٤ .
[٣] [لم نعثر عليه في مظانه] .
[٤] الفهرست : ١٤٠ / ٦٠١