المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٦
أقول : أمّا أوّل الاحتمالين فهو وإن كان ممكناً ثبوتاً ، ولا مانع عنه في حدّ نفسه ، إلاّ أنّه لا دليل عليه في مرحلة الإثبات ، فانّ مشروعيّة القراءة التلفيقية التي هي على خلاف الأصل تحتاج إلى دليل مفقود . وظاهر قوله (عليه السلام) : "لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب"[١] لزوم الإتيان بتمام القراءة إمّا بنفسه أو بمن يقوم مقامه ، وهو الإمام بمقتضى أدلّة الضمان ، وأمّا المركّب منهما فهو مخالف لظاهر الأمر ، ومناف لمقتضى الأصل كما عرفت .
وأمّا ثاني الاحتمالين الذي ذكره أخيراً فهو أيضاً ساقط ، إذ المستفاد من أدلّة الضمان على اختلاف ألسنتها من أنّه يكِلها إلى الإمام ، أو يجزيك قراءته ، أو أنّه ضامن ، ونحو ذلك ، أنّ الساقط إنّما هو قيد المباشرة لا أصل القراءة ، فهي باقية على وجوبها ما لم يؤدّها بنفسها أو ببدلها الصحيح ، والمفروض انتفاء كلا الأمرين . فهذان الاحتمالان ساقطان لضعفهما جدّاً .
فيبقى الإشكال الذي ذكره أوّلا ، وهو في محلّه ، لما عرفت في تقريره من أنّ المأموم لا يشذّ عن غيره في مشموليّته للخطاب المتعلّق بالقراءة بمقتضى عموم "لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب" إذ لا تخصيص في هذا العام .
غاية الأمر ثبت اجتزاؤه في مرحلة الامتثال بقراءة الإمام على ما تقتضيه أدلّة الضمان ، وأنّه يكِلها إليه ، وقراءته قراءته ، ويكون الواجب إمّا التصدّي للقراءة أو إيكالها إلى الإمام باختيار الجماعة ، فالساقط ليس إلاّ خصوص التصدّي لها بنفسه ـ أعني قيد المباشرة ـ دون أصل الوجوب ، فيكتفي ببدلها عوضاً عن نفسها .
ولا ريب أنّ هذا الإيكال والتضمين خاصّ بما إذا خرج الإمام عن عهدة الضمان حسب اعتقاد المضمون عنه ، كي يتحقّق البدل الصحيح الذي كلّف به المأموم عوضاً عن القراءة التي اُمر بها ، إذ لو كانت فاسدة عنده فوجودها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المستدرك ٤ : ١٥٨ / أبواب القراءة في الصلاة ب ١ ح ٥ ، راجع ص ١٨ ، الهامش [١]