المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٣
المستثناة ـ بحال الذكر والعلم ، وسقوطها في ظرف السهو أو الجهل القصوري أي مطلق العذر ، بناءً على التحقيق من شموله للجاهل كالناسي .
فالصلاة الصادرة عن الإمام وإن كانت باطلة بحسب الجعل الأوّلي في نظر المأموم لفقدانها الجزء أو الشرط ، لكنّها محكومة بالصحّة الواقعية بحسب الجعل الثانوي المستفاد من حديث "لا تعاد . . ." ، إذ كما أنّ الأمر بالإعادة يكشف عن البطلان الواقعي في نحو قوله (عليه السلام) : "من تكلّم في صلاته متعمّداً فعليه الإعادة"[١] فكذا نفي الإعادة الذي تضمّنه الحديث يكشف عن الصحّة الواقعية بمقتضى المقابلة كما لا يخفى .
وبالجملة : دلّ الحديث على أنّ الجزئية أو الشرطية غير الركنيةِ ذكريةٌ لا واقعية . فهذه الصلاة وإن كانت باطلة لو صدرت عن المأموم العالم بالحال لكنّها صحيحة حتّى واقعاً من الإمام المعذور والجاهل بذلك ، لاختلاف الموضوع .
فالمقام بعينه نظير ما سيذكره الماتن (قدس سره) في بعض المسائل الآتية من صحّة الاقتداء فيما لو رأى المأموم نجاسة غير معفوّ عنها في لباس الإمام وهو لا يدري ، فكما أنّ اشتمال اللباس على النجس غير مانع عن الاقتداء لجهله به ، الموجب لصحّة صلاته واقعاً في هذه الحال ، بحيث لا إعادة عليه لدى انكشاف الخلاف وإن لم تجز الصلاة فيه من المأموم العالم به ، فكذا في المقام حرفاً بحرف ، غايته أنّ الشبهة هنا حكمية وهناك موضوعية . وهذا لا يستوجب فرقاً جوهرياً في مناط البحث بالضرورة .
بل يكاد المقام يكون نظيراً لائتمام المرأة بالرجل ، حيث إنّ الواجب عليها ستر تمام بدنها في الصلاة دون الإمام . فكما أنّ اقتصار الإمام على ستر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٧ : ٢٨١ / أبواب قواطع الصلاة ب ٢٥ ح ٢ [ولا يخفى كونها مرسلة ، ولعلّ المقصود الاستدلال بما هو في مضمونها وهو ح ١ وغيره من أحاديث الباب]