المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٣
تتصوّر فيه ، وهو كاف في الشمول ، ومن البيّن أنّه لا معنى للعدول إلى نافلة باطلة .
هذا فيما إذا كان العدول بعد الدخول في ركوع الثالثة ، وأمّا قبل الدخول فيه فلا موجب للبطلان ، فانّ أدلّة الزيادة القادحة قد عرفت قصورها عن الشمول للمقام . وحديث لا تعاد لا يقتضيه أيضاً بعد أن لم يكن الزائد من الأركان . فلم تشتمل النافلة المعدول إليها على خلل يستوجب بطلانها ، فلا مانع من العدول إليها . وبذلك يفرق بين الصورتين في العدول ، هذا في مقام الثبوت .
وأمّا في مقام الإثبات فربما يشكل بعدم وفاء النصّ لإثبات جواز العدول في الفرض المزبور بعد كونه على خلاف الأصل . أمّا الموثّقة فقصورها عن ذلك ظاهر كما مرّ ، وأمّا الصحيحة فلتضمّنها الأمر بصلاة ركعتين ، الظاهر في عدم بلوغ المصلّي الذي اُقيمت لديه الجماعة هذا الحدّ ، فضلا عن الزيادة عليهما والدخول في الثالثة . فهذا الفرض خارج عن مورد الصحيحة المتكفّلة بجواز العدول .
وفيه : أنّ الظاهر بل المقطوع به اتّفاق الأصحاب على جواز العدول فيما إذا صلّى ركعتين من الفريضة وبعد انتهائه عن التشهّد اُقيمت الجماعة ، فانّه لم يستشكل أحد فيما نعلم في جواز العدول حينئذ إلى النافلة ، مع خروج الفرض ـ لو تمّ ما اُفيد ـ عن مقتضى الجمود على النصّ .
ولا ينبغي الاستشكال فيه ، إذ ليس المراد من أمره (عليه السلام) بصلاة ركعتين تطوّعاً إحداث الركعتين برفع اليد عن الفريضة وإيجاد نافلة جديدة فانّ هذا غير مقصود بالضرورة كما هو واضح ، بل المراد إتمام الصلاة ركعتين والفراغ عنها كذلك بعد العدول إلى النافلة .
ولا ريب أنّ هذا كما يشمل ما لو كان في الركعة الاُولى ـ وقد اُقيمت الجماعة ـ يشمل ما لو كان في الثانية ، بل في الثالثة ما لم يدخل في ركوعها المانع عن العدول . ففي جميع ذلك يصحّ منه إتمام الصلاة على ركعتين ، فيندرج الكلّ تحت إطلاق النصّ بمناط واحد .