المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٦
[١٩٤٨] مسألة ٢٦ : إذا تخيّل أنّ الإمام في الاُوليين فترك القراءة ثمّ تبيّن أنّه في الأخيرتين [١] فان كان التبيّن قبل الركوع قرأ ولو الحمد فقط ولحقه ، وإن كان بعده صحّت صلاته ، وإذا تخيّل أنّه في إحدى الأخيرتين فقرأ ثم تبيّن كونه في الاُوليين فلا بأس ، ولو تبيّن في أثنائها لا يجب إتمامها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فانّ قوله : "في الأولتين" بمنزلة الحال للضمير المجرور في "خلفه" العائد إلى الإمام ، أي لا تقرأ خلف الإمام حال كون الإمام في الأولتين . فتدلّ بوضوح على أنّ الموضوع للسقوط كون المأموم خلف إمام هو في الأولتين كما ذكرناه وهذا الموضوع قابل للإحراز ببركة الاستصحاب ، ومعه لا تصل النوبة إلى الرجوع إلى قاعدة الاشتغال التي ذكرناها أوّلا ، فيجوز له ترك القراءة استناداً إلى الأصل المزبور ، وإن كان مقتضى الاحتياط هو ما عرفت .
وإن شئت فقل : الموضوع للسقوط في الصحيحة كون المأموم خلف الإمام في أولتيه ، فيستصحب بقاء الأولتين ، ولا حاجة إلى إثبات أنّ ما بيده هي إحدى الأولتين ليكون من المثبت ، لأنّ هذا ليس موضوعاً للحكم ، بل الموضوع مجرّد اقتران الجزأين في الزمان واجتماعهما في الوجود ، كما في استصحاب النهار المرتّب عليه وجوب الإمساك فيه والإتيان بالظهرين على ما بيّناه في محلّه عند التعرّض للموضوعات المركّبة
[١] .
[١] فصّل (قدس سره) حينئذ بين ما إذا كان انكشاف الخلاف بعد دخول المأموم في الركوع وما إذا كان قبله .
أمّا في الأوّل : فلا إشكال في صحّة الصلاة ، لكونه معذوراً في ترك القراءة بعد الاعتقاد المزبور ، ولا تبطل الصلاة بتركها سهواً وما يلحق به من العذر لحديث لا تعاد ، نعم عليه سجدتا السهو ، بناءً على وجوبهما لكلّ زيادة ونقيصة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٣ : ١٢٤