المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٤
وقد يقال : إنّ قوله "فلا يمهله حتّى يقرأ" قرينة واضحة على أنّ المراد إدراكه قائماً لا راكعاً ، كيف والقراءة ساقطة عنه لدى إدراكه في الركوع فلا موضوع للقراءة حتّى يمهله الإمام أو لا يمهله . فلا مناص من إرادة دركه في حال القيام وتكليفه بالقراءة ، كي يصحّ التعبير بعدم إمهاله حتّى يقرأ .
وفيه : أنّ المتيقّن ممّا قامت عليه الأدلّة أنّ من أدرك الإمام راكعاً لا تجب عليه القراءة[١] وأنّها ساقطة عنه ، بمعنى أنّه يجوز له تركها ، وأمّا أنّها غير مشروعة منه حينئذ فكلاّ ، إذ لا يكاد يستفاد ذلك من شيء من الأدلّة كي ينافي إطلاقات مشروعية القراءة ، فيجوز له أن يقرأ ، سيما مع الإسراع أو إطالة الإمام في ركوعه ، بحيث يدركه قبل رفع رأسه عنه .
وعليه فلا شهادة في قوله : "فلا يمهله حتّى يقرأ" على إرادة الإدراك قائماً لمجامعته مع الإدراك راكعاً أيضاً حسبما بيّناه ، وإن كانت القراءة حينئذ جائزة لا واجبة ، نعم الغالب في الخارج ترك القراءة حينئذ ، لعدم وجوبها وعدم إمهال الإمام لها ، لكنّه ربما يتّفق مع تخيّل الإمهال . والسؤال في الصحيحة محمول على غير الغالب ، بقرينة ما عرفت من لزوم حملها على إدراك الإمام راكعاً ، حيث إنّه الجزء الأخير ممّا يدرك من آخر صلاته .
لا يقال : كيف تجوز القراءة منه حينئذ مع منافاتها للمتابعة الواجبة عليه ؟
فانّه يقال : إنّما تجب عليه المتابعة بعد اتّصافه بعنوان الائتمام المتوقّف على إدراك ركوع الإمام ، فقبل أن يركع لم يكن مؤتمّاً بعدُ كي تجب عليه المتابعة وإنّما تتحقّق منه الجماعة ويتّصف بالمأمومية ـ الموضوع لوجوب المتابعة ـ في الآن المستقبل ، أعني بعدما لحق الإمام في ركوعه وأدركه فيه كما نطقت به الروايات الواردة في من كبّر والإمام راكع .
فان قلت : إذا لم يكن مأموماً حينما يقرأ وقبل أن يركع فهو منفرد لا محالة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] وقد تقدّم بعضها في ص ١٠٠