المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٦
وهذه الصحيحة هي من جملة الروايات المتضمّنة أنّ من ترك القراءة في الأولتين لعذر يتداركها ويقضيها في الأخيرتين وجوباً أو استحباباً ، كي لا تخلو صلاته عن القراءة ، إذ لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب ، وقد تقدّمت الإشارة إليها في مبحث القراءة[١] .
وكيف ما كان ، فسياق الصحيحة سؤالا وجواباً وإن كان في مقام قضاء ما ترك من القراءة ، والنظر فيها مقصور عليه فحسب ، إلاّ أنّه يظهر منها المفروغية عن جواز الترك وسقوط القراءة لدى عدم إمهال الإمام ، لمغروسيّته في ذهن السائل وتقريره (عليه السلام) على ذلك ، وهو المطلوب .
وفيه : أنّ الصحيحة أجنبية عن محلّ الكلام ، فانّ المراد بآخر صلاة الإمام ليس هو الجزء الأخير من الصلاة ـ أعني السلام ـ قطعاً ، إذ ليس هو آخر جزء يدرك من صلاة الإمام بوصف أنّه إمام ، وإن كان هو آخر صلاته بوصف أنّه مصلّ كما هو واضح . فيدور الأمر بين إدراكه في الركعة الأخيرة من صلاته في حال القيام ، وبين إدراكه فيها في حال الركوع ، ولا يخلو المراد من أحد هذين الاحتمالين .
والاستدلال مبنىّ على استظهار الأوّل ، كي يكون المأموم مكلّفاً بالقراءة فلا يمهله الإمام ، كي تدلّ الصحيحة على سقوطها رعاية للتبعية وقضائها ـ أي الإتيان بها ـ لاحقاً وجوباً أو استحباباً فتكون ممّا نحن فيه . لكنّه غير واضح بل الظاهر إنّما هو الاحتمال الثاني ، فانّ آخر ما يدرك[٢] من صلاة الإمام إنّما هو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة ١٤ : ٤٥٤ وما بعدها .
[٢] هذا وجيه لو كان الوارد في النصّ هو هذا العنوان ، أعني آخر ما يدرك من صلاة الإمام . وليس كذلك ، بل الوارد هكذا : آخر صلاة الإمام . ومقتضى المقابلة بينه وبين : أوّل صلاة الرجل المذكور بعد ذلك أنّ هناك حالة واحدة تعدّ آخراً بالإضافة إلى الإمام وأوّلا بالإضافة إلى المأموم ، وحيث إنّ المراد من الثاني هو الركعة لا الركوع ـ كما لا يخفى ـ فكذلك الأوّل .
وأمّا ما جعله (دام ظله) كاشفاً عمّا استظهره فلعلّه على خلاف المطلوب أدلّ ، فليتأمّل . هذا وسيجيء في المسألة العشرين مزيد بحث حول الصحيحة فلاحظ