المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٧
بعدما عدل فلا إشكال فيه أيضاً ، فانّ الممنوع إنّما هو قطع الفريضة على كلام فيه ، وأمّا النافلة فلا إشكال في جواز قطعها اختياراً ، لعدم الدليل على حرمته أصلا كما لا يخفى .
وأمّا لو كان بانياً على القطع من الأوّل فمشروعيّة مثل هذا العدول مشكل في حدّ نفسه ، لعدم تحقّق مفهوم العدول مع هذا البناء ، إذ هو ليس من العدول إلى النافلة في شيء كما لا يخفى .
وقد يقال : بجواز القطع من غير عدول ، استناداً إلى رواية قرب الإسناد المتقدّمة : "عن الرجل يصلّي له أن يكبّر قبل الإمام ؟ قال : لا يكبّر إلاّ مع الإمام ، فان كبّر قبله أعاد التكبير"[١] ، فانّ الإعادة مساوقة للقطع .
وفيه : ما عرفت من أنّ الرواية أوردها صاحب الوسائل في باب صلاة الجنازة قائلا : إنّ الحميري أوردها كذلك ، وأنّه يظهر[٢] أنّها كانت كذلك في كتاب علي بن جعفر . فهي مربوطة بذاك الباب وأجنبية عن المقام .
وعلى تقدير شمولها للمقام أو اختصاصها به لظهور الصلاة في كونها صلاة حقيقية ذات ركوع وسجود ، فقد ذكرنا أنّها ضعيفة السند بعبد الله بن الحسن فلا تصلح للاستدلال ، هذا أولا .
وثانياً : على تقدير الإغماض فالدلالة قاصرة ، لأنّ المذكور فيها : "عن الرجل يصلّي" وظاهر كلمة "يصلّي" أنّه متشاغل ومتلبّس بالصلاة فعلا . وحمله على من يريد الصلاة ليراد من التكبير تكبيرة الإحرام خلاف الظاهر جدّاً ، لا يصار إليه من غير قرينة . فلابدّ وأن يكون المراد التكبيرات المستحبّة كتكبير الركوع أو السجود ونحوهما ، فتكون أجنبية عن المقام أيضاً ، هذا .
ومع ذلك فالظاهر جواز القطع من غير عدول ، لما ذكرنا في محلّه من أنّه ليس هناك دليل لفظي على حرمة قطع الفريضة ليتمسّك باطلاقه ، وإنّما الدليل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ١٠١ / أبواب صلاة الجنازة ب ١٦ ح ١ ، قرب الإسناد : ٢١٨ / ٨٥٤ .
[٢] راجع ص ٢٤٩ ، هامش رقم
[٤]