المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٣
فكما أنّ من أحكام الجماعة سقوط القراءة ، ورجوع كلّ من الإمام والمأموم إلى الآخر لدى الشكّ في الركعات ، ونحو ذلك ، فكذا من مختصّاتها اشتمال الركعة على ركوعين أو ثلاث جسدات بالإضافة إلى المأموم في خصوص ما لو رفع رأسه قبل الإمام سهواً .
فأحد الركوعين جزء من طبيعي الصلاة الجامع بين العدلين ، وكذا السجدتان ، والركوع الآخر أو السجدة الاُخرى جزء لخصوص أحد العدلين وهي الجماعة في حالة خاصّة . فهو وإن كان زيادة بالإضافة إلى الطبيعي الجامع لكنّه جزء من الجماعة ، فهي تمتاز وتختصّ بهذا الحكم ، وهو أنّ في
ركعتها ركوعين كلّ منهما جزء منها ، أحدهما باعتبار الجزئية لأصل الطبيعة والآخر باعتبار الجزئية لنفس هذا العدل ، وكلّ منهما يؤتى بعنوان الجزئية بالاعتبارين .
وعليه فيكون الاحتساب المزبور لدى الاشتباه والخطأ في التطبيق على طبق القاعدة ، إذ لا يعتبر في صحّة العبادة أكثر من الإتيان بذات المأمور به مع قصد القربة ، ولا يضرّ التخلّف في سائر الأوصاف التي هي من قبيل الدواعي . فلو أتى بالسجدة باعتقاد أنّها الثانية فبان أنّها الاُولى ، أو بالعكس ، أو بالركعة بتخيّل أنّها الثالثة فانكشف أنّها الرابعة وبالعكس صح كلّ ذلك بلا ريب ، إذ لا مدخل للاعتقاد المزبور نفياً أو إثباتاً في صحّة العبادة بعد الإتيان بها على وجهها .
والمقام من هذا القبيل ، إذ بعدما عرفت من جزئية السجود المقصود به المتابعة كالأصلي ، والإتيان بكلّ منهما بعنوان الجزئية . فتخيّل اتّصاف المأتي به بصفة المتابعة مع كونه بحسب الواقع سجوداً أصلياً أو بالعكس غير قادح في اجتزائه عن المأمور به واحتسابه عنه ، لكونه من قبيل التخلّف في الداعي والاشتباه في التطبيق ، غير القادح في الصحّة بلا إشكال . فالاحتياط المذكور في المتن استحبابي كما ذكره ، ولا تجب مراعاته .