المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٠
وذكر (قدس سره) أنّ المشهور لم يصرحوا بالوجوب التعبّدي ، وإنّما ذكروا صحّة الجماعة مع الإثم ، فتخيّل أنّ الإثم إنّما هو على ترك المتابعة ، ومن ثمّ نسب إليهم القول بالوجوب التعبّدي ، مع أنّه لا تلازم بين الأمرين ، إذ من الجائز أن يكون الإثم المذكور في كلامهم من أجل التشريع ، لا من أجل ترك المتابعة . فهذه النسبة غير ثابتة[١] .
وكيف ما كان ، فهذه هي حال الأقوال في المسألة .
أمّا القول بالوجوب الشرطي لنفس الصلاة ، وأنّها تبطل لدى الإخلال بالمتابعة فلا مدرك له أصلا ، إلاّ أن يقال : إنّ ترك المتابعة يستوجب بطلان الجماعة وانقلابها فرادى ، ولا تشرع نيّة الانفراد أثناء الصلاة فتبطل ، ويكون محرّماً أيضاً ، لحرمة إبطال الصلاة ، فلا يمكن تصحيحها لا جماعة ولا فرادى أمّا الأوّل فلفرض الانقلاب ، وأمّا الثاني فلعدم جواز نيّة الانفراد في الأثناء . وعليه فيتّجه الحكم بالبطلان .
لكن المبنى فاسد ، لما عرفت سابقاً[٢] من جواز قصد الانفراد في الأثناء وعلى تقدير الشكّ فتكفينا أصالة البراءة . فلا مقتضي لبطلان الصلاة بوجه .
وأمّا الوجوب التعبّدي المنسوب إلى المشهور ـ سواء صحّت النسبة أم لا ـ فلم نعرف له وجهاً أيضاً ، فانّا إذا بنينا على أنّ ترك المتابعة والتقدّم على الإمام في بعض الأفعال لا يضر بالائتمام ، أو يضرّ ولكن غايته الانقلاب إلى الفرادى ولا مانع من نيّة الانفراد في الأثناء وأنّ المكلف مخيّر بين الجماعة والفرادى بقاء كما كان مخيّراً بينهما حدوثاً ، فما هو المقتضي بعدئذ للوجوب التعبّدي ؟
وأمّا ما قيل في وجه ذلك من أنّ الإمامة من الاعتبارات المجعولة للإمام من قبل المأموم بلحاظ الأفعال الصلاتية ، كسائر الاُمور الاعتبارية مثل القضاوة والوكالة والولاية ونحوها ، ومقتضى إمامته المجعولة متابعته في الأفعال والجري
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٦٤٨ السطر ١٣ .
[٢] في ص ٨٧ وما بعدها