المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١١
ومنها : ـ أي من القرائن ـ موثّقة سماعة : "عن الرجل يؤمّ الناس فيسمعون صوته ولا يفقهون ما يقول ، فقال : إذا سمع صوته فهو يجزيه ، وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه"[١] ، فانّ التعبير بالإجزاء يكشف عن جواز القراءة ، غير أنّ السماع يجزي عنها .
وفيه : أنّ الإجزاء لا يدلّ إلاّ على جواز السماع بالمعنى الأعمّ والاكتفاء به عن القراءة ، وأمّا أنّها مكروهة أو محرّمة وأنّ تركها بنحو الرخصة أو العزيمة فلا دلالة فيه على ذلك بوجه .
بل يمكن أن يقال بدلالة الموثّقة على أنّ الترك بنحو العزيمة وأنّ القراءة ليست بجائزة ، بقرينة المقابلة بين هذه الفقرة وبين قوله (عليه السلام) : "وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه" ، فانّ القراءة لدى عدم السماع جائزة لا واجبة نصاً وفتوى كما ستعرف ، ومقتضى المقابلة عدم الجواز لدى السماع ، إذ لو جاز معه أيضاً لما صحّ التقابل ، مع أنّ التفصيل قاطع للشركة .
وبعبارة اُخرى : لا شكّ أنّ القراءة في الصورة الثانية ليست بواجبة للنصوص الدالّة على جواز الترك ، فتركها حينئذ رخصة قطعاً ، فان كان الترك في الصورة الاُولى أيضاً رخصة لم يبق فرق بين الصورتين فلا يصح التقابل فلا مناص من كونه عزيمة .
وعليه فالموثّقة تعاضد النصوص المانعة ، لا أنّها تعارضها كي تصلح قرينة لصرف النهي الوارد فيها إلى الكراهة .
فالإنصاف : أنّه ليست هناك قرينة يعتمد عليها في رفع اليد عن ظاهر النهي الوارد في تلك النصوص كي يحمل على الكراهة . فالأقوى حرمة القراءة وأنّ سقوطها بنحو العزيمة ، كما يؤكّده قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة ومحمّد ابن مسلم المتقدّمة[٢] : "من قرأ خلف إمام يأتمّ به فمات بعث على غير الفطرة" .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٣٥٨ / أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ١٠ .
[٢] في ص ٢٠٥