المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٩
رَّحِمَ اللَّهُ . . .) إلخ[١] ، دلّت على عدم النصر يوم الفصل إلاّ لمن رحمه الله . فغير المرحوم غير منصور في ذلك اليوم ، فهو معذّب لا محالة .
وهذه الجملة أعني (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الواردة في آية الإنصات قد وردت في غير واحد من الآيات ، ولا يحتمل فيها الاستحباب .
قال تعالى : (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِى أُعِدَّتْ لِلْكَـفِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)[٢] ، فانّ الرحمة مترتّبة على إطاعة الله ورسوله باختيار الإسلام والفرار عن النار التي اُعدّت للكافرين ، ووجوبه واضح .
وقال تعالى : (وَهَـذَا كِتَـبٌ أَنزَلْنَـهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)[٣] ، ترتّبت الرحمة على التقوى ومتابعة القرآن ، الواجب على كلّ أحد .
وقد ذكرنا في تفسير سورة الفاتحة حول قوله تعالى : (اهْدِنَا الصِّرَ طَ الْمُسْتَقِيمَ . . .) إلخ[٤] أنّه تعالى قسّم المكلّفين إلى ثلاثة أقسام ، ولا رابع . فمنهم من يمشي في صراط مستقيم وهم الذين أنعم الله عليهم ، وغيرهم إمّا معاند وهو المغضوب عليه ، أو غير معاند وهو الضال[٥] .
وعلى الجملة : فليست في قوله تعالى : (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) دلالة على الاستحباب ليرفع اليد به عن ظهور الأمر بالإنصات في الوجوب . وقد عرفت أنّ الإجماع المدّعى على استحبابه ليس تعبّدياً ليعتمد عليه .
ودعوى السيرة المستمرّة على الترك ـ كما قيل ـ غير ثابتة .
فالأقوى وجوب الإنصات خلف الإمام ، عملا بظاهر الأمر في الآية
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الدخان ٤٤ : ٤١ ـ ٤٢ .
[٢] آل عمران ٣ : ١٣١ ـ ١٣٢ .
[٣] الانعام ٦ : ١٥٥ .
[٤] الفاتحة ١ : ٦ .
[٥] البيان : ٤٩٢