المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٥
لم يسمع ، فهنا مقامان :
أمّا المقام الأوّل : فلا إشكال كما لا خلاف من أحد في مرجوحيّة القراءة حينئذ ، ولعلّ المشهور أو الأشهر جوازها مع الكراهة . وذهب جمع من الأصحاب من القدماء والمتأخّرين إلى الحرمة .
والكلام يقع أوّلا في المقتضي للمنع ، واُخرى في المانع عنه المعارض له .
أمّا المقتضي : فقد وردت روايات كثيرة معتبرة تضمّنت النهي عن القراءة إمّا عموماً كصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم المتقدّمة ، قالا "قال أبو جعفر (عليه السلام) : كان أميرالمؤمنين (عليه السلام) يقول : من قرأ خلف إمام يأتمّ به فمات بعث على غير الفطرة"[١] .
أو في خصوص الجهرية كصحيحة زرارة : "إن كنت خلف إمام فلا تقرأنّ شيئاً في الأوّلتين ، وأنصت لقراءته ، ولا تقرأنّ شيئاً في الأخيرتين ، فانّ الله عزّوجل يقول للمؤمنين : (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ) يعني في الفريضة خلف الإمام (فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) فالأخيرتان تبع للأوّلتين"[٢] .
وصحيحة قتيبة : "إذا كنت خلف إمام ترتضي به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلم تسمع قراءته فاقرأ أنت لنفسك ، وإن كنت تسمع الهمهمة فلا تقرأ"[٣] .
وصحيحة علي بن جعفر : "عن الرجل يكون خلف الإمام يجهر بالقراءة وهو يقتدي به ، هل له أن يقرأ من خلفه ؟ قال : لا ، ولكن لينصت للقرآن"[٤] . ونحوها غيرها وهي كثيرة كما لا يخفى على من لاحظها .
وأمّا المانع : فقد استدلّ باُمور تمنع من الأخذ بظواهر النصوص المتقدّمة وتصلح قرينة لصرف النهي الوارد فيها إلى الكراهة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٣٥٦ / أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ٤ .
[٢] الوسائل ٨ : ٣٥٥ / أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ٣ .
[٣] الوسائل ٨ : ٣٥٧ / أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ٧ .
[٤] الوسائل ٨ : ٣٥٩ / أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ١٦