المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٩
خلفه ؟ فقال : أمّا الصلاة التي لا تجهر فيها بالقراءة فانّ ذلك جعل إليه ، فلا تقرأ خلفه"[١] . دلّت على اختصاص الجعل بالإمام ، فلم تكن القراءة مجعولة على المأموم ، فالإتيان بها بعنوان الجزئية كما هو محلّ الكلام تشريع محرّم .
وربما يستدلّ أيضاً بما رواه الشيخ باسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن سنان يعني عبدالله الحسن باسناده عن أبي عبدالله (عليه السلام) : "إذا كنت خلف الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة حتّى يفرغ وكان الرجل مأموناً على القرآن فلا تقرأ خلفه في الأوّلتين"[٢] .
وقد عبّر عنها في الحدائق[٣] وغيره بالصحيحة . لكن السند بهذا النحو المذكور في الوسائل ـ الطبعة الجديدة ـ غير خال عن الخدش ، فانّ عبدالله الحسن لا وجود له في كتب الرجال ، بل الموجود إمّا عبدالله بن سنان بن طريف الثقة ، أو محمد بن الحسن بن سنان الضعيف ، الذي هو محمد بن سنان المعروف ، ينسب إلى جدّه ، حيث توفي أبوه الحسن وهو طفل ، وكفله جدّه سنان فنسب إليه . فابن سنان بعنوان عبدالله الحسن لا واقع له . على أنّ إسناده إلى أبي عبدالله (عليه السلام) غير معلوم فيلحق بالمرسل ، هذا .
ولكن السند المزبور خطأ ، والنسخة مغلوطة . والصواب كما في الطبعة القديمة من الوسائل هكذا : يعني عبدالله ، بدون زيادة كلمة (الحسن) ولا كلمة (باسناده) ، فتصبح الرواية صحيحة السند ، لكونها عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) . وقد أوردها في التهذيب وكذا في موضع آخر من الوسائل[٤] هكذا : عن صفوان عن ابن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) .
وقد دلّت هذه الروايات بطوائفها الثلاث على المنع عموماً أو خصوصاً كما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٣٥٦ / أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ٥ .
[٢] الوسائل ٨ : ٣٥٧ / أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ٩ ، التهذيب ٣ : ٣٥ / ١٢٤ .
[٣] الحدائق ١١ : ١٢٩ .
[٤] الوسائل ٦ : ١٢٦ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٥١ ح ١٢