المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٠
ومنها : صلاة العراة جماعة ، فانّ الإمام لا يتقدّم حينئذ إلاّ بركبتيه للنصوص الدالّة عليه[١] الكاشفة عن جواز المساواة بينهم .
وربما يستثنى أيضاً إقامة جماعة اُخرى في المسجد بعد فراغ الجماعة الاُولى وقبل أن يتفرّقوا ، استناداً إلى رواية أبي علي ، قال : "كنّا عند أبي عبدالله (عليه السلام) فأتاه رجل فقال : جعلت فداك ، صلّيت في المسجد الفجر فانصرف بعضنا وجلس بعض في التسبيح ، فدخل علينا رجل المسجد فأذّن فمنعناه ودفعناه عن ذلك ، فقال أبو عبدالله (عليه السلام) : أحسنت ، ادفعه عن ذلك ، امنعه أشدّ المنع ، فقلت : فان دخلوا فأرادوا أن يصلّوا فيه جماعة ؟ قال : يقومون في ناحية المسجد ، ولا يبدو لهم إمام . . ." الخ[٢] .
دلّ صدرها على أنّ سقوط الأذان عزيمة لا رخصة كما تقدّم في محلّه[٣] . ومحلّ الاستشهاد هو قوله (عليه السلام) في الذيل : "و لا يبدو لهم إمام" أي لا يبرز ولا يتقدّم .
لكن الرواية ضعيفة السند ، فانّ أبا علي الحرّاني لم يوثّق . على أنّ الصدوق رواها مع تبديل لفظة "يبدو" بلفظة "يبدر" بذكر الراء بدل الواو[٤] ، أي لايسرع الإمام بل يمكث قليلا كي تتفرّق الجماعة الاُولى ، وعليه فتكون أجنبية عمّا نحن فيه . وكيف ما كان ، فلم يثبت هذا الاستثناء ، وليقتصر فيه على الموارد التي ذكرناها .
والمتحصّل من جميع ما قدّمناه : أنّ ما قوّاه في الحدائق وأصرّ عليه من أنّه لا مخرج عمّا تقتضيه ظواهر النصوص من لزوم وقوف المأموم الواحد بحذاء الإمام ، والزائد عليه خلفه ، هو الصحيح الحقيق بالقبول فيما عدا موارد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٤٥٠ / أبواب لباس المصلي ب ٥١ ح ١ .
[٢] الوسائل ٨ : ٤١٥ / أبواب صلاة الجماعة ب ٦٥ ح ٢ .
[٣] شرح العروة ١٣ : ٣٠٠ .
[٤] لاحظ الفقيه ١ : ٢٦٦ / ١٢١٥