المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٧
لكن رواية الطبرسي مرسلة فلا يعتمد عليها . والعمدة إنّما هي الرواية الاُولى المعتبرة المتضمّنة لجواز التساوي .
وفيه أوّلا : ما عرفت من أنّ غايتها الدلالة على الجواز في المأموم الواحد دون الأكثر الذي هو محلّ الكلام .
وثانياً : أنّها أجنبية عن إمام الجماعة بالكلّية ، فانّ الأمام في قوله (عليه السلام) : "و يجعله الأمام" بفتح الهمزة بمعنى القُدّام ، لا بكسرها كي يراد به إمام الجماعة ، إذ لا معنى لفرض القبر المطهّر إمام الجماعة كما لا يخفى .
وأمّا الإمام في قوله : "لأنّ الإمام لا يُتقدّم . . ." إلخ فالمراد به المعصوم (عليه السلام) ، والحكم محمول على ضرب من الكراهة دون الحرمة ، وإلاّ فتجوز الصلاة قُدّام الإمام (عليه السلام) حال حياته فضلا عن حال مماته (عليه السلام) كما أشرنا إليه في بحث المكان[١] فلاحظ .
ومنها : رواية علي بن إبراهيم الهاشمي رفعه قال : "رأيت أبا عبدالله (عليه السلام) يصلّي بقوم وهو إلى زاوية في بيته بقرب الحائط ، وكلّهم عن يمينه وليس على يساره أحد"[٢] .
وفيه : أنّها ضعيفة السند لأجل الرفع[٣] .
والمتحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ مقتضى الصناعة وجوب تأخّر المأموم عن الإمام والقيام خلفه ، عملا بصحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة المؤيّدة بالشواهد الاُخر كما مرّ ، السليمة عما يوجب صرفها عن الوجوب .
هذا كلّه فيما إذا كان المأموم متعدّداً ، وأمّا المأموم الواحد فانّه يجب أن يقف
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة ١٣ : ٩٩ .
[٢] الوسائل ٨ : ٣٤٢ / أبواب صلاة الجماعة ب ٢٣ ح ٦ .
[٣] وأمّا علي بن إبراهيم الهاشمي نفسه فهو مشترك بين من هو من رجال موسى بن جعفر (عليه السلام) ولم يوثّق ، ومن هو في طبقة رجال الكليني ، وهو المراد في المقام ، وقد وثّقه النجاشي صريحاً [في رجاله : ٢٦٢ / ٦٨٧] وقد أشار (دام ظلّه) إلى الأوّل في المعجم ١٢ : ٢٣٣ / ٧٨٣٩ ، وإلى الثاني في ١٢ : ٢١٠ / ٧٨٢٥