المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٤
الركعة الثالثة أو الرابعة وقد أتى بالقراءة ، أو تقدّم ساهياً ولم يخلّ إلاّ بالقراءة لاعتقاده صحّة الجماعة المقتضية لتركها ، فلا مقتضي لبطلان الصلاة في شيء من هاتين الصورتين .
أمّا الأخيرة فلحديث لا تعاد[١] ، وأمّا ما قبلها فلعدم الموجب للبطلان عدا نيّة الائتمام ، التي هي بمجرّدها غير ضائرة ما لم ترجع إلى التشريع . فغاية ما هناك بطلان الجماعة في الصورتين الأخيرتين ، دون أصل الصلاة كما صرّح الشهيد (قدس سره) بذلك[٢] .
فما في المتن وغيره من إطلاق القول بالبطلان لم نعرف له وجهاً ، ولعلّهم يريدون بذلك ما لو أخلّ بوظيفة المنفرد كما في الصورتين الأولتين .
وأمّا المقام الثاني : فالمشهور جواز المساواة كما في المتن ، وخالف فيه صاحب الحدائق[٣] ، وهو الحق .
ويدلّنا على المنع مضافاً إلى اقتضاء مفهوم الإمامة ، وإلى الأمر بالتقدّم في أخبار حدث الإمام كما مرّت الإشارة إليهما ، وإلى ما ورد في كيفية صلاة العراة جماعة من تقدّم الإمام بركبتيه[٤] الكاشف عن أنّ أصل التقدّم أمر مرتكز مفروغ عنه ، روايات خاصّة .
عمدتها صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) "قال : الرجلان يؤمّ أحدهما صاحبه يقوم عن يمينه ، فان كانوا أكثر من ذلك قاموا خلفه"[٥] [حيث] تضمّنت الأمر بالقيام خلف الإمام فيما إذا كان المأموم أكثر من واحد ، وظاهر الأمر الوجوب ، نعم تضمّن صدرها المساواة في المأموم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٣٧١ / أبواب الوضوء ب ٣ ح ٨ .
[٢] البيان : ٢٣٤ .
[٣] الحدائق ١١ : ١١٦ .
[٤] الوسائل ٤ : ٤٥٠ / أبواب لباس المصلي ب ٥١ ح ١ .
[٥] الوسائل ٨ : ٣٤١ / أبواب صلاة الجماعة ب ٢٣ ح ١