المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٩
هكذا : "إن صلّى قوم وبينهم وبين الإمام . . ." إلخ المذكور في هذه الرواية متأخّراً ، وقوله (عليه السلام) : "ينبغي أن تكون الصفوف . . ." إلخ المذكور في صدر هذه الرواية متأخّر فيهما عن الفقرات الثلاث المتقدّمة .
وكيف ما كان ، فقد تضمّنت الصحيحة تحديد البعد القادح بالمقدار الذي لا يتخطّى .
واُورد عليه : بأنّ لفظة "ينبغي" ظاهرة في الاستحباب ، ولأجل ذلك يضعف ظهور التحديد في بقيّة الفقرات في الوجوب ، بل هي محمولة على الفضل ، لوحدة السياق .
أقول : ظاهر التحديد المذكور في الفقرات الثلاث المتقدّمة هو الاعتبار والدخل في الصحّة ، ولا موجب لرفع اليد عنه ، وقرينة السياق لا تقتضيه لتغاير الجملة المشتملة على لفظة "ينبغي" المذكورة صدراً أو ذيلا ـ على اختلاف النسخ ـ مع بقيّة الفقرات موضوعاً ومحمولا ، وأحدهما ينظر إلى غير المورد الذي ينظر إليه الآخر .
وتوضيحه : أنّه (عليه السلام) ذكر أولا ـ على رواية الفقيه ـ أنّه ينبغي أن تكون الصفوف تامّة متواصلة ، فأشار (عليه السلام) بذلك ـ بمقتضى لفظة ينبغي ـ إلى أنّ من فضل الجماعة وآدابها تماميّة الصفوف باستوائها وعدم نقص بعضها عن بعض .
وحيث إنّ التواصل الحقيقي يتعذّر رعايته في صفوف الجماعة بعد ملاحظة اشتمال الصلاة على الركوع والسجود فسّره (عليه السلام) بعد ذلك بقوله : "لا يكون بين الصفّين ما لا يتخطّى" ، أي لا يكون بين الموقفين من الفصل إلاّ المقدار القابل للتخطّي ، وهو المعادل لمتر واحد تقريباً .
ثم قدّره (عليه السلام) بعد ذلك بقوله : "يكون قدر ذلك مسقط جسد الانسان إذا سجد" ، فإنّ المسافة التي يستوعبها مسقط الجسد لدى السجود لاتزيد على المتر ، فهو قابل للتخطّي ، وإنّما فسّرنا بين الصفّين بقولنا بين