المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٢
وهي ظاهرة الدلالة على الدخول معه في الصلاة والقعود للتشهّد متابعة من دون استئناف للتكبير بعد القيام وتسليم الإمام ، لقوله (عليه السلام) : "فأتمّ صلاته" ، فانّ الإتمام يلازم صحّة التكبيرة الاُولى ، وكونها محقّقة للدخول في الصلاة فيتمّها حينئذ ، وإلاّ فلو كان الاستئناف واجباً لعبّر عن ذلك بالشروع دون الإتمام كما لا يخفى . وبذلك تحصل له فضيلة الجماعة وإن لم تحصل له ركعة ، لتقوّمها بالركوع المفروض عدم إدراكه له ، هذا .
وقد تعارض بموثّقته الاُخرى قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أدرك الإمام وهو جالس بعد الركعتين ، قال : يفتتح الصلاة ، ولا يقعد مع الإمام حتّى يقوم"[١] ، فانّها تضمّنت النهي عن القعود مع الإمام ، في حين أنّ الاُولى اشتملت على الأمر به .
وقد جمع بينهما في الوسائل تارة بحمل الأمر على الاستحباب والنهي على الجواز . وهو كما ترى في غاية البعد ، وكيف يحمل النهي الظاهر في المنع على الجواز كي يحمل الأمر في قباله على الاستحباب ؟ فانّه لم يكن من الجمع العرفي في شيء ، بل هما من المتعارضين عرفاً .
نعم ، إذا ورد الأمر بشيء في قبال نفي البأس عن تركه ، أو النهي عن شيء في مقابل نفي البأس عن فعله أمكن الجمع بينهما بالحمل على الاستحباب أو الكراهة ، و أين ذلك من المقام ؟
واُخرى ـ وهو الصحيح ـ باختلاف مورد الموثّقتين ، لورود الاُولى في التشهّد الأخير بقرينة قوله (عليه السلام) : "فاذا سلّم الإمام" ، ولا مناص له حينئذ من القعود ليدرك الإمام ويتابعه فيما تيسّر من الأجزاء حتّى يتحقّق الائتمام المتقوّم بالمتابعة ، و يحصل بذلك على فضل الجماعة .
وأمّا الثانية فموردها التشهّد الأوّل بقرينة قوله (عليه السلام) : "حتّى يقوم" إذ من الواضح أنّه لا مقتضي حينئذ للقعود بعد إمكان الإدراك والمتابعة في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٣٩٣ / أبواب صلاة الجماعة ب ٤٩ ح ٤