المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٠
وأمّا ما ذكره المحقّق الهمداني (قدس سره) فلا يمكن الموافقة عليه، لابتنائه على حجّية القاعدة تعبّداً، وليس كذلك، فانّ الظاهر - بمقتضى التعليل بالأذكرية والأقربية إلى الحقّ في نصوص القاعدة[١] - أنّ حجّيتها من باب تتميم ما لَها من الكاشفية النوعية، فانّ المكلّف الذي هو بصدد الامتثال لايقصّر في وظيفته عامداً بطبيعة الحال، فلم يبق إلاّ احتمال الغفلة أو النسيان
وبما أنّه حين العمل أذكر فلا يعتني بالاحتمال المذكور.
ومقتضى ذلك اختصاص القاعدة بما إذا لم تكن صورة العمل محفوظة، كي يتمّ التعليل بالأذكرية، فكلّ خلل احتمل المكلّف صدوره منه - من ترك جزء أو شرط، أو الإتيان بالمانع - لشكّه في كيفية ما فعله لا يعتني بهذا الاحتمال لكونه حين العمل أذكر.
وأمّا مع انحفاظ صورة العمل وعدم احتمال الخلل اختياراً، وتمحّض احتمال الصحّة في الصدفة الخارجة عن الاختيار كما لو صلّى إلى جهة معيّنة وشكّ بعد الفراغ في أنّها هي القبلة أو لا، أو توضّأ بمائع معيّن ثمّ شكّ في إطلاقه فلا تجري القاعدة حينئذ، لمساواة ما بعد الفراغ مع حال العمل من حيث الذكر وعدمه، لعدم كون الشكّ في فعل اختياري، بل في أمر واقعي لا يعود إليه بوجه، وهو اتّصاف الجهة بكونها القبلة صدفة واتّفاقاً، كاتّصاف الماء بالإطلاق، ولا تتكفّل القاعدة باثبات الصحّة المشكوك فيها اعتماداً على المصادفات الاتّفاقية.
والمقام من هذا القبيل، إذ لا شكّ فيما يرجع إلى الركوع من ناحيته، لانحفاظ صورة العمل، وإنّما الشكّ في أمر خارج عن اختياره، وهو رفع[٢] الإمام رأسه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١: ٤٧١ / أبواب الوضوء ب ٤٢ ح ٧، ٨: ٢٤٦ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٧ ح ٣.
[٢] [لعلّ الأنسب للمقام هو: عدم رفع الإمام...، لأنّ غرض المستدلّ هو تصحيح الجماعة وهو يتوقّف على عدم رفع...]