المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠
سبقتها كالصريحة في الاستحباب المطلق، للزوم توارد النفي والإثبات على محلّ واحد رعاية لوحدة السياق، فتكون قد تضمّنت إثبات الاستحباب لكلّ مورد نفت الجملة السابقة عليها الوجوب عنه، فانّ الإثبات إنّما ورد على ما ورد النفي عليه، وقد عرفت أنّ المنفي هو الجميع بمقتضى الجمع المحلّى المؤكّد بكلمة "كل"، فيكون المثبت مثله. فهذه الجملة بمثابة أن يقال: الجماعة سنّة في الصلوات كلّها.
فدلّت الصحيحة بهذا البيان على أنّ الجماعة سنّة في جميع الفرائض ومنها القضاء، بمقتضى الإطلاق، فتدلّ على مشروعية الجماعة واستحبابها فيها أيضاً.
وممّا ذكرنا تعرف إمكان التمسّك بهذا الإطلاق لإثبات المشروعيّة في غير الصلوات اليوميّة من سائر الفرائض كصلاة الآيات، وإن كنّا في غنىً عن التمسّك به، لورود الروايات الخاصّة الدالّة على مشروعية الجماعة فيها، وأنّ النبىّ (صلى الله عليه وآله) صلاّها كذلك[١] ، مع قيام السيرة القطعية على ذلك المتّصلة بزمن المعصومين (عليهم السلام) كما مرّت الإشارة إليها في محلّها[٢].
نعم، لا يمكن التمسّك به في صلاة الأموات، لعدم كونها من حقيقة الصلاة في شيء، وإنّما هي تكبير وتهليل وتسبيح وتحميد، فلا يجري عليها أحكام الصلاة الحقيقية ذات الركوع والسجود، وإن اُطلق عليها لفظ الصلاة على سبيل الاشتراك اللفظي، ولذا لا تعتبر فيها الطهارة لا من الحدث ولا الخبث، ولا غيرها من سائر الأجزاء والشرائط المعتبرة في الصلاة عدا ما قام الدليل عليه بالخصوص.
وعليه فالدليل المتكفّل لمشروعية الجماعة في الصلاة لا ينهض باثباتها في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٧: ٤٨٥ / أبواب صلاة الكسوف والآيات ب ١ ح ١٠، ٤٩٢ / ب ٧ ح ١ وغيرهما.
[٢] شرح العروة ١٦: ٥٧