موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٢
الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ» . [١] وقد عجز التاريخ عن العثور على بدء ظهور القول بالربوبيّة بين الأَفراد البشريّة ، بل وجده وهو يصاحب الإنسانيّة إِلى أَقدم العهود الّتي مرّت على هذا النوع حتّى أَنّ الأَقوام الوحشيّة الّتي تحاكي الإنسان الأَوّلي في البساطة لمّا اكتشفوهم في أَطراف المعمورة كقطّان أَميركا وأُستراليا وجدوا عندهم القول بقوى عالية هي وراء مستوى الطبيعة ينتحلون بها ، وهو قول بالربوبيّة وإِن اشتبه عليهم المصداق ، فالإذعان بذات ينتهي إِليها أَمر كلّ شيء من لوازم الفطرة الإنسانيّة، لايحيد عنه إِلاّ من انحرف عن إِلهام فطرته لشبهة عرضت له؛ كمن يضطرّ نفسه على الاعتياد بالسمّ وطبيعته تحذّره بإلهامها ، وهو يستحسن ما ابتلي به . ثمّ إِنّ أَقدم ما نواجهه في البحث عن المعارف الإلهيّة أَنّا نذعن بانتهاء كلّ شيء إِليه ، وكينونته ووجوده منه ، فهو يملك كلّ شيء؛ لعلمنا أَنّه لو لم يملكها لم يمكن أَن يفيضها ويفيدها لغيره ، على أَنّ بعض هذه الأَشياء ممّا ليست حقيقته إِلاّ مبنيّة على الحاجة ، منبئة عن النقيصة ، وهو تعالى منزّه عن كلّ حاجة ونقيصة ؛ لأَنّه الذي إليه يرجع كلّ شيء في رفع حاجته ونقيصته . فله الملك ـ بكسر الميم وبضمّها ـ على الإطلاق ، فهو سبحانه يملك ما وجدناه في الوجود من صفة كمال ؛ كالحياة والقدرة والعلم والسمع والبصر والرزق والرحمة والعزّة وغير ذلك . فهو سبحانه حيّ ، قادر ، عليم ، سميع ، بصير ؛ لأَنّ في نفيها إِثبات النقص ،
[١] راجع : الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويّين «البصريّين والكوفيّين» : ج ٦ ص ١٦ والمصباح المنير : ص ٢٩٠ ولسان العرب : ج ١٤ ص ٤٠١ ومشكل إعراب القرآن : ج ١ ص ٦ .[٢] معجم مقاييس اللغة : ج ٦ ص ١١٥ ، كتاب التعريفات : ص ٥٨.[٣] المصباح المنير : ص ٦٦١ ، العين : ص ١٩٥٧.[٤] معجم الفروق اللغويّة : ص ٣١٤ الرقم ١٢٦٩.[٥] راجع : شرح فصوص الحكم للقيصري : ج ١ ص ٣٤ ، الفتوحات المكيّة : ج ٢ ص ٥٨ ، موسوعة كشّاف اصطلاحات الفنون : ج ٢ ص ١٧٩١ و ص ١٠٧٨ وج ١ ص ١٨١ وص ١٨٤ ، جامع الدروس العربية : ج ١ ص ٩٧ ، صرف ساده (بالفارسية) : ص ٢٢٤ .[٦] التوحيد : ص ١٤٦ ح ١٤.[٧] التوحيد : ص ١٨٧ ح ٢.[٨] راجع : ص٤٢٤ ح ٢٨٠١ .[٩] عيون أخبار الرضا : ج ١ ص ١٢٩ ح ٢٥.[١٠] راجع : ص٤٣٠ (اسماؤه تعبير / معنى اللّه ) .[١١] فاطر : ١٥ .[١٢] الميزان في تفسير القرآن : ج ٨ ص ٣٤٩ ، راجع تمام كلامه .