دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٢٩ - الفصل السّابع عشر و مما ظهر من الآيات في مخرجه إلى المدينة و في طريقه (صلى اللّه عليه و سلم)
٢٣٣- حدثنا عبد اللّه بن جعفر قال ثنا يونس بن خبيب قال ثنا أبو داود [١] قال ثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن زرّ عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال:
كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط بمكة، فأتى عليّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أبو بكر و قد فرّا من المشركين فقالا: يا غلام عندك لبن تسقينا؟ فقلت: إني مؤتمن، و لست بساقيكما، قالا: هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل بعد؟ قلت: نعم، فأتيتهما بها، فأعتقلها أبو بكر، و أخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الضرع فمسحه و دعا، فحفل الضّرع، و أتى أبو بكر بصخرة منقعرة، فحلب فيها، ثم شرب هو و أبو بكر، ثم سقياني، ثم قال للضرع:
اقلص، فقلص، فلما كان الغد أتيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقلت: علّمني من هذا القول الطيب- يعني القرآن- فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إنك غلام معلّم، فأخذت من فيه سبعين سورة ما ينازعني فيها أحد.
٢٣٤- حدثنا أبو إسحاق بن حمزة و أبو محمد بن حيان و محمد بن عمرو بن أسلم و أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني في آخرين قالوا حدثنا الفضل بن الحباب قال ثنا عبد اللّه بن رجاء قال ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال:
اشترى أبو بكر من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما، فقال أبو بكر لعازب: مر البراء فليحمل رحلي إلى منزلي، قال: لا، حتى تحدثني كيف صنعت حين خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [٢] فقال أبو بكر الصديق: خرجنا فأدلجنا
(ح/ ٢٣٣) أخرجه أحمد في المسند برقم ٤٤١٢ و ابن سعد في الطبقات ٣/ ١/ ١٥٦- ١٥٧ كلاهما من طريق عفان عن حماد بن سلمة بسنده و قال أحمد شاكر: إسناده صحيح، و أخرجه أبو داود الطيالسي عن حماد برقم ٢٤٥٦ و قال ابن كثير في السيرة ٢/ ٢٦٥ هذه القصة ثابتة في الصحاح و غيرها.
(ح/ ٢٣٤) أخرجه البخاري من طريق عبد اللّه بن رجاء عن إسرائيل- ر: الفتح ٨/ ٩- و مسلم في الزهد ٨/ ٢٣٦ و ٢٣٧ و أحمد في المسند برقم ٣ و قول البراء في آخر الحديث: «و لم يقدم رسول اللّه حتى قرأت سورا من المفصّل» هذه الزيادة في مسند أحمد دون الصحيحين.
[١] في الأصل داود فصححناه من السيرة لابن كثير.
[٢] في البخاري: حين خرجتما من مكة و المشركون يطلبونكم.